الخميس، 22 مايو، 2014

اغتيال رهبان تبحرين بين الحقيقة والوقائع والسياسة والمصالح ؟؟؟

ليلة 27/26 مارس 1996 وفي جنح الليل تُداهم قوّة مسلّحة مجهولة كنيسة تبحرين في أعالي جبال المدية لتقوم بخطف رهبانها ذوو الأصول والجنسية الفرنسية السبعة واقتيادهم الى مكان مجهول بينما ينجو اثنان بأعجوبة

الرهبان السبعة (07) المختطفون
وفي نفس التوقيت تقوم مجموعة أخرى تابعة لها بمداهمة بعض المنازل المجاورة وتحطيمها ونهبها واختطاف وتصفية جزائريين لعدّة ساعات وهو ما لا تتعرّض له أغلب وسائل الاعلام أو تتجاهله أو يغيب عنها نذكره اليوم للتاريخ تجري العملية رغم سريان حالة الطوارئ وحضر التجوال وبعد أسبوع فقط من قيام الجيش بتمشيط المنطقة بشكلٍ كامل ودقيق وفي ظلّ عزلة عالمية واقليمية شبه تامة للسلطة بعد عقد روما الذي كان بمثابة حكومة مؤقّتة كما ذكرنا سابقاً تمّ اقرارها ودعمها ضمنياً من طرف القوى الكبرى باعتبار محلّ اقامة انعقادها روما أوروبا كذا اشارات باريس وبرلين وواشنطن الداعمة ..؟؟؟!!!!
صورة شاملة لرهبان تبحرين
أمّا من الناحية التاريخية والمنطقية فقد تعايشت الكنيسة كغيرها من دور العبادة قروناً مع الجزائريين وفي أحلك وأصعب وأدقّ الظروف وأهمّها الاحتلال الفرنسي الذي تنتمي له من ناحية الجنسية ومع هذا لم تتأذّى أو تُستهدف وان تمّ خطئاً فيُعاد لها الاعتبار فوراً كما حدث ابّان الثورة التحريرية اضغط هنا فكيف ببعد الاستقلال هذا أوّلاً ومن الناحية الشرعية يُجمِع علماء الأمّة الاسلامية بما فيهم مُنظّري المتطرّفين أنّه لا يجوز محاربة أو تروييع واستهداف رجال الدّين وخاصّةً الغير محاربين وهو ما ينطبق على رهبان تبحرين المخطوفين؟؟؟ ثالثاً من الناحية التقنية فقد كانوا يقدّمون خدماتٍ جليلة لأهالي المنطقة خاصّة من الجانب الانساني والطّبي والاغاثي بما فيها الجماعات المسلّحة باعتبار المنطقة متجانسة متداخلة مع الغابة محلّ تواجدهم وهذا من الجانب الواقعي المعلوم وليس على أساس تدعيمهم أو الرغبة في ذلك رغم نكران الأمر طبعاً وهو مفهومٌ تكتيكياً باعتبار عدم توفّر الحماية لهم ورغبتهم في العيش البسيط مع معاناة الشعب وهو ما يجلّهم ويرفع شأنهم بنظرنا وأغلب الجزائريين الطبيعيين؟؟؟ ..كل هذه الأسئلة وغيرها تجعل من توقيت ومضمون الاستهداف والخطف للرهبان مشبوه مريب مستهجنٌ شرعاً ونقلاً وعقلاً وووو؟؟؟؟ 
لستُ هنا بصدد تحديد الفاعل أو البحث عنه فهي مسألة تقنية قضائية بحثة سيُجيب عنها الزمن لاحقاً حينما تتوفّر الظروف بفتح تحقيقات واسعة ومعمّقة محايدة مختصّة من الدّاخل والخارج ولكن نحن هنا نطرح الأسئلة ونسلّط الضوء على مناطق الظلّ والعتمة والمتشابهات وفقط؟؟؟؟
المؤكّد كما ذكرتُ سابقاً حتى وان تورّط  بعض أجهزة الأمن في ذلك من قريبٍ أو بعيد هذا لا يعني تورّط الجيش وعلم أفراده بل وحتى الكثير من قياداته بذلك فالقائمين على الأعمال القذرة دائرة ضيّقة جدّاً ومغلقة وغالباً غير مُعترف بها ولا مأذونٌ لأعمالها رسمياً خاصّة في ظلّ انفلات الوضع الأمني كما كان يومها ونفس الشيء بالنسبة للطرف الآخر أي الجماعات المسلّحة المتطرّفة المنحرفة فحتى أفرادها مغرّر بهم يجهلون خلفيات وأبعاد أعمال مسؤوليهم حيث لا حدود لها ولا منطق ولا عقل ولا أهداف ولا استراتيجية ناهيكم عن قادتها محدودي المستوى العلمي والتقني والشرعي ان لم نقل عديمي ذلك مطلقاً بالاضافة الى أسلوبهم الهمجي البربري في تصفية كل من يُعارضهم أو يفوقهم مستوى ولو كان مقرّباً كما تمّ لاحقاً مع عبد الرزّاق رجّام ومحمّد السعيد لينجو مخلوفي السعيد بأعجوبة هارباً الى الغرب ومن ثمّ الجنوب الى منطقة بشّار تحديداً ؟؟؟؟ ما يبدو  من خلال الافادات والشهود التي أدلى بها العشرات ممّن لهم علاقة بالحادثة من طرف الجماعة الخاطفة ذاتها أو ضبّاط الجيش والأمن اللّاجئين في الخارج اضغط هنا أنّ عملية رهبان تبحرين عملٌ استخباراتي بامتياز اضغط هنا تورّط فيها الجنرال اسماعين العماري (الذي توفي لاحقاً في  2007 ؟؟؟؟ !!!!) 
الجنرال اسماعين العماري
والجنرال محمد مدين المدعو توفيق (الذي يرفض الى يومنا هذا اعطاء افادته بل  الظهور وهي طبيعة عمله)
الجنرال محمد مدين(توفيق)
وذلك لتوقيتها وأهدافها في خلط الأوراق والضغط على الغرب وفرنسا تحديداً لوقف دعم الفيس وتشويهه وأنصاره والتخوييف منهم رأي الرئيس بوتفليقة الهام في الموضوع تماماً كما يحدث اليوم في مصر ضد جماعة الاخوان وسوريا ضد المعارضة واستعمال بعبع داعش ومشتقاتها وفزّاعات الارهاب وغيرهما لابقاء حكم العسكر الدكتاتوري الريعي قائماً على أساس أنّه الوحيد القادر على ضبط الأوضاع الأمنية وتقديم خدمات جليلة للغرب والتعامل معهم والتسهيل لهم وهي حقيقة لاغبار عليها في غالبها ظاهرياً على الأقل من خلال الوقائع والأحداث والاّ ما دخل فرنسا بمطلب الجماعة الخاطفة المفترضة باطلاق سراح عبد الحق العيادة
عبد الحق العيادة
القائد المعتقل لدا السلطات الجزائرية بعد تسلُّمِه من طرف السلطات المغربية التي رفض التنسيق معها لضرب مصالح الجزائر على ما يبدو في اطار مساومتها وابتزازها للسلطات الجزائرية مقابل القضية الصحراوية اضغط هنا وهو  - أي العيادة الذي لا يزال على قيد الحياة الى حدّ كتابة هذه الأسطر مستفيداً من قانون المصالحة الذي سوف نتطرّق له لاحقاً - كنز معلومات مهم تاريخياً ....( الى جانب عبد الرزّاق البارا- البارا مشتقّة من الكلمة الفرنسية Parachutist أي المظلّي - المدعو أبو حيدرة عبد الرزّاق الأوراسي واسمه الحقيقي عماري الصايفي باعتباره لايزال قيد الاعتقال لدا السلطات الجزائرية الى الآن وهو أحد شهود العملية بتولّيه احتجاز الرهبان المخطوفين وغيرها من الأسرار والعمليات الهامّة التي سوف نراها لاحقاً كاختطاف السيّاح الأجانب بالصحراء الجزائرية خاصّة أنه منحدر من صفوف القوات الخاصّة للجيش) ....
عبد الرزّاق البارا
وبالعودة لعملية تبحرين قلتُ كان أهم شروطها الافراج عن العيادة وهو ما لم يتم وبعد شهر يُنفّذ تهديدها باعدام الرهبان بكلّ أسف وقطع رؤوسهم وتعليقها بمدخل المدينة وهذا ما يدلّل على تواجدهم في المنطقة رغم عمليات التمشيط والبحث الواسعة التي باشرتها قوى الجيش بعد اختطافهم؟؟؟؟
مدفن الرهبان بالقرب من كنيسة تبحرين
انّ القول باستهداف الغرب وفرنسا تحديداً هو عمل وهمي سينمائي لا يستصيغه عقل طفل ناهيكم عن راشد سياسي أو تقني كيف يُعقل لجماعة متشرّدة بين الجبال والوديان معزولة أن تستهدف دولة وتضرب في عمقها وتهددها ثمّ كل المؤشرات كانت تفيد بعدم تورّط فرنسا ضد الجماعات المسلّحة بل بالعكس كان قيادات الفيس لاجئين بها وبغيرها كألمانيا والمملكة المتحدة بل حتى الولايات المتحدة ؟؟؟لكن ما يثير الانتباه هنا وللتاريخ شهادة علي بن حجر أحد أمراء الحرب وقتها للرابطة الاسلامية للدعوة والجهاد وثيقة شهادة علي بن حجر الذي أفاد أنّ جماعة جمال زيتوني الخاطفة باسم الـ GIA (الجماعة الاسلامية المسلّحة) قد اتصلت به قبيل عملية تبحرين باعتباره أحد أهم من أعطى رهبانها الأمان أن ينقضه ويشارك في خطفهم فرفض وما يعنينا هنا الوقوف على افادته بالعلم المسبق للعملية وارادة الخطف وهو ما يتناقض ظاهرياً مع الشهادات والافادات التي تتهم المخابرات الجزائرية بالعملية باعتبار أنّ الجهاز معروف بسريته التامة فلا يجوز بحال تسريب تفاصيل وأهداف العملية لأي جهة قد يؤدّي الى فشلها وهو ما يدعم احتمال قيام جماعة زيتوني بالاغتيال بقرار ذاتي ولا أساس لتورّط المخابرات المباشر وهو ماذهب اليه أيضاً الصحفي والكاتب Didier Contant الفرنسي الذي قضى في باريس بحادث سقوط غريب اضغط هنا ؟؟؟ ثمّ كيف لم تضغط السلطات الفرنسية كعادتها على السلطة الجزائرية للافراج عن عبد الحق العيادة مطلب الخاطفين المزعوم وهي قادرة على ذلك لتفادي تنفيذ الاعدام ولماذا لم تفرج عن بعض الموقوفين عندها على الأقل ولماذا طوت الملف الى يومنا هذا رغم ضغوط ومطالب ذوي الضحايا بمن فيهم باقي العمليات اضغط هنا ألم تتطوّر وسائل التكنولوجيا والبحث الجنائي كطلب فحص رؤوس الضحايا بل وأخذها الى أحدث المخابر بباريس لفحصها أو العودة لمسرح الجريمة والأماكن المزعوم تواجدهم فيها قبل اعدامهم فقد تظهر نتائج جديدة ساحقة ربّما ومن يدري ورغم هذا لم تتم لحدّ اللحظة ؟؟؟ أليس ذلك ادانة واتهام مباشر لتواطؤ باريس المشبوه لأغراض استراتيجية بالتضحية بمواطنيها على الأقل بصمتها ؟؟؟ كل هذه الأسئلة وغيرها يُعقّد الملف ويزيده غموضاً لكننا نطرحه للأمانة والتاريخ اضغط هنا ...
عنتر زوابري
المهم بعد شهور قليلة وبالضبط في جويلية 1996 وكعادة الجرائم الغامضة التي يُعدم فيها الفاعل لتُطمس معه الحقيقة حيث يتم قتل جمال زيتوني في كمين لجماعة علي بن حجر ويتوفّى الجنرال اسماعين العماري في 2007 كما قيل أو هكذا ظهر على الأقل اضغط هنا ليُعلن بعدها عن بدأ مرحلة جديدة من الحرب القذرة اللعينة الشاملة وهذه المرّة بزعامة الكابوس عنتر زوابري المدعو أبي طلحة عنتر وماااا أدراااك ما عنتر؟؟؟؟!!!!!....لا تنسوا نحن في صيف 1996 فقط ومازااااال أمامنا حلقات مثيرة ومهمّة في حياة الجزائر في هذه الحقبة من التاريخ تابعونا.....ان شاء الله تعالى.


السبت، 28 سبتمبر، 2013

الاختفاء القسري والموت تحت التعذيب وهدم المنازل ...

رفض الرئيس زروال ومن خلاله النظام الجزائري عقد روما جملةً وتفصيلا واعتبره خيانة ومحاولة لتدويل القضية الجزائرية وقال أيّ حوار أو حل يجب أن يكون داخل البلد وبين أبنائه لكن ما لم يقله أو يشرحه كيف وهو قد أقصى ويُقصي من يعتبرهم محاورين ولا يصبر على غضبهم الذي كان سبباً فيه ...فتدخل الجزائر في فترة من العنف والعنف المضاد الذي لم يسبق له مثيل وكان من بين أهم صوره تنامي ظاهرة الاختطاف والاختفاء القسري والتعذيب حتى الموت شهادة الكابتن أُقنون الضابط السابق في المخابرات الذي كانت تمارسه قوى الأمن الخاصّة في صفوف كل من ينتمي للجبهة الاسلامية للانقاذ FIS أو تحوم حوله الشكوك في الانتماء للعمل المسلّح ولو بغير بيّنة حيث تمّ اختطافهم من بيوتهم وأغلبهم من فراش نومهم ولم تتم محاكمتهم لاثبات ادانتهم اضغط هنا  وبقي مستمراً طيلة الأزمة اضغط هنا عدد هؤلاء فاق 20 (عشرون )ألف مفقود اضغط هنا ...اضغك هنا ...
وما يزيد الطينة بلّة هو اتباع اجراءات غير قانونية بحيث الى يومنا هذا لا زالت عوائلهم تجهل مصيرهم وتطالب بظهور الحقيقة لا غير والحقيقة بالنسبة لهم هي هل هم أحياء أو أموات وأين دفنوا على الأقل لتنطفئ جمرة لوعتهم باعادة دفنهم ولكن السلطة لا زالت رغم سريان ميثاق السلم والمصالحة الوطنية (الذي سنعود اليه لاحقاً بالتفصيل ) تصمّ آذانها ولا تشفي غليلهم بأدنى حقيقة لربّما أنها تجهل حقيقةً مصيرهم باعتبار أنّ الخطف كان عشوائي وخارج عن السيطرة بسبب انفلات الأوضاع حينها حيث كانت كل نقطة أمنية دولة بحالها تتخذ قراراتها واجراءاتها التي تريدها خارج السيطرة أو باعتبار أنّ الجرح مازال جديداً في نظر السلطة وفتحه يؤدي الى متاعبٍ الدولةُ في غنى عنها وهذا عذرٌ أقبح من ذنب فحتى الأهالي يقولون نريد رفاتهم لا غير فقد تأكّد عندهم استحالة حياتهم اللّهم الاّ اذا ظهرت معجزة خاصّةً بعد اكتشاف مقبرة جماعية بمنجم بقرية راس الماء بلدية عزابة ولاية سكيكدة تعود رفاتها حسب شهود عيان الى العشرية الحمراء اضغط هنا استناداً الى ثيابهم وأحذيتهم وبعض الموجودات اضغط هنا رغم تكذيب السلطات الرسمية اضغط هنا ...
لقد حاولت السلطة بعد ميثاق المصالحة طي هذا الملف باحصاء وجرد المفقودين وتعويض ذوييهم بالتراضي على مبالغ بمثابة ديّة تدفعها الدولة ضمنياً لهم وهذا مسعى في أصله نبيل لكن ما يرفضه ذوي المفقودين هو التعتيم على مكان دفنهم وبعضهم يقول أنه لم يُعوّض حتى أو كانت هناك مفاضلة في الثمن ...ولذلك نستغل هذه السطور المتواضعة لنهمس في أُذن عقلاء السلطة بغلق هذا الملف الحسّاس بالمواجهة والصراحة والتراضي العادل واستعمال الحكمة نهائياً...والى جانب ملف الاختطاف ظهرت ممارسة قمعية لا انسانية في الأفق يومها أهمها هدم البيوت بتهمة أنها تابعة لمطلوبين للعدالة الجزائرية بانتمائهم للجماعات المسلحة في الجبال وهنا تجب الاشارة والوقوف على حقيقة مؤلمة وعجيبة هي أنها اقتصرت على مدينة تحديداً دون غيرها عبر كامل القطر الجزائري رغم أنّ قوة العمل المسلح كانت أقوى آلاف المرات في غيرها فلِما هي تحديداً ؟؟؟؟ ...
أحد البيوت المهدّمة في مدينة بشار الجزائرية
انها مدينة بشار جنوب غرب الجزائر حيث قامت أجهزة الأمن والجيش وبأمر من الجنرال حسين بن حديد قائد الناحية الثالثة
الجنرال حسين بن حديد
الموقع الجغرافي لمدينة بشار في الجزائر
بهدم حوالي 17 (سبعة عشر) بيتاً لهؤلاء باستعمال المتفجّرات والجرّافات بعد مداهمة فجائية لم تعطِ وقتاً للعائلات لتحضير نفسها لاخراج حوائجها خاصّة الهامّة والضرورية والغالية ودون اعطائهم منازل بديلة ليشرّدوا بعدها ثمّ ما ذنب هؤلاء حيث المسؤولية ذاتية على الشخص المطلوب اضغط هنا ..وممّا تجب الاشارة اليه أنّ عملية التفجير والهدم نالت ناهيك عن الغضب وتعاطف سكان المدينة كونها مورست بقسوة  ولاانسانية وعنف وقهر وظلم... قلت نالت من منازل الجيران أيضاً الذين ليس لهم علاقة ولا ذنب سوى أنهم جيرانهم ومنهم من تصدّعت كليةً بنسبة 100% ولم تعد صالحة للسكن ..لازالت هذه العائلات الى يومنا تطالب بتعويضها عن الضرر ولم تتحصّل عليه بينما الدولة توزّع المال العام بالملايير هنا وهناك بحقّه وبغير حقّه وبامكانها طي هذه الصفحة نهائياً لترضيتهم باعتبار أنّهم يرفضون عرضاً لا يساوي منازلهم وممتلكاتهم ننصح هنا أيضاً بسرعة تسويتها بشكلِ خبرة علمية نزيهة وطي الملف ...وهكذا وعوداً على المرحلة يومها تستمر المعاناة والمأساة بكلّ تفاصيلها وانعكاساتها التي ظنّها البعض نزهة أو قراراً حكيماً ذكياً صارماً يحمي الوطن والدولة فهل ما حدث حتى الآن حماية أو خبطٌ للدولة في جدار الموت ؟؟؟...

الأحد، 1 سبتمبر، 2013

الجماعة الاسلامية المسلّحة GIA بين جهاد الضلال والتكفير واتهامات العمالة للنظام ؟؟؟؟

قُتل شريف قوسمي وتعطّلت المصالحة بسبب الرسالة المضبوطة عنده المنسوبة لعلي بن حاج الرجل الثاني في جبهة الانقاذ المُحلة ليتسلّم بعدها امارة الجماعة الاسلامية المسلحة GIA جمال زيتوني المدعو أبو عبد الله يعقوب ابن بئر خادم الجزائر العاصمة من بائع دجاج ذي مستوى علمي ابتدائي غير معروف سابقاً لا عند أهل العلم ولا السياسة ولا حتّى الجهاديين الى أمير وطني ؟؟؟؟ ...
جمال زيتوني

السؤال المطروح : مَن عيّنه أو انتخبه أو حتّى رشّحه والأهم من ذلك أنّ أوّل ما قام به هذا الأمير الجديد كأولوية هو اغتيال الشيخ محمد السعيد - صاحب المقولة الشهيرة في خطابه بعد اعتقال شيوخ الفيس في جوان 1991 "انّني أمسك بيدي قنبلة مفكّكة وشيكة الانفجار وساعة أطلقها ستنفجر بوجه الجميع فساعدوني على تفاديها" - وعبد الرزّاق رجّام في كمين بمحاداة الأربع طرق في العيساوية قرب تابلاط ولاية المدية اضغط هنا ليستفرد بعدها بالقيادة ويظهر بصورة الرجل القوي لتبدأ معه رحلة جحيم الموت بوجهها الجديد في الجزائر سلسلة من التفجيرات والكمائن التي يقضي فيها عشرات وأحياناً مئات من المواطنين بين رجال أمنٍ وجيش ومدنيين وفتح باب جديد ممّا يسمّونه جهاد وهو استهداف المجاهدين القدامى لثورة التحرير باعتبار أنّهم يعملون مع الجيش لتمشيط الجبال بحكم معرفتهم المسبقة لها كذا محطّات الوقود والعاملين فيها اذا أصرّوا لشلّ البلد الى جانب استهداف العاملين في الجرائد الفرونكفونية والعربية وأساتذة الجامعات ورجالات الفكر ومدرّسي الفرنسية كونهم يُشجّعون لغة النظام الفرنسي الذي يدعم النظام القائم في نظرهم نذكر من بينهم على سبيل المثال لا الحصر اغتيال المدير العام لجريدة Le Matin  سعيد مقبل اضغط هنا والذي كان يتوقّعه المرحوم في كلّ لحظة اضغط هنا وهذه شهادة الصحفية الألمانية مونيكا بورغمان التي يُفهم منها أنّ الجنرال محمد مدين المدعو توفيق والذي يُسمّيه الجزائريون ربّ ادزّاير المدير العام للمخابرات وراء اغتياله اضغط هنا 
الجنرال توفيق(محمد مدين)
والمفكّر والشاعر بختي بن عودة اضغط هنا وهما من بين عشرات الشهداء من الاعلاميين والمفكّرين والفنّانين المغتالين في وسط لعبة سياسية قذرة عادةُ الطغاة والفاسدين ومجرمي الحرب أيّاً كانوا وتحت أي غطاء ديني أو علماني أو بزّة عسكرية أو غيرها  اضغط هنا  اضغط هنا رحم الله شهداء الجزائر جميعاً اضغط هنا هكذا هي الفتنة بكلّ أسف...تمّ كلّ هذا تحت غطاء فتوى "..أنّ القتلى يُبعثون على نواياهم ... " وهي فتوى مستقاة من الفكر الجهادي الأفغاني التكفيري اضغط هنا ورغم كل ما يبدو فانّ ما حدث ماهو الاّ البداية البشعة للحرب القذرة ...
نأتي الآن الى الأهم في نظرنا ألاّ وهو مناقشة حقيقة هذه الجماعة GIA ومن ورائها وهل حقيقةً هي مريونات(قراقوز) بيد مخابرات أمن الدولة أم هي حقيقة قائمة وليدة الصراع والفكر الضّال؟؟؟..
الشواهد والقرائن كلّها تدلّ للوهلة الأولى أنّها صنيعة أجهزة الأمن العسكري الخاص في الغرف المغلقة الخاصّة جدّاً وحينما نقول خاصّة جدّاً هذا يعني شيئاً هامّاً جدّاً يجب أن نضع تحته ألف خط : أنّ قيادات خاصّة وكبيرة جدّاً من الطرفين المُخدِّم(النظام) والمُخَدَّم(GIA) هي من تعرف ذلك وليس الجنود والضبّاط المأمورين من الجهتين...ومن هذه الشهادات القوية على ذلك شهادات ضبّاط الجيش والأمن الذين استطاعوا الافلات واللّجوء السياسي في الخارج وأبرزهم الكولونيل علي(مجهول الهوية حفاظاً على أمنه الخاص لحدّ الآن) ضابط سابق في وزارة الدفاع الجزائري والكولونيل محمد سمراوي ضابط سامي سابق في المخابرات الجزائرية
عن اليمين الكولونيل محمد سمراوي الى جانب اللواء خالد نزّار
والنقيب حسين أوقنون ضابط سابق في المخابرات الجزائرية
DCSA والنقباء حسين هارون ضابط سابق في المخابرات الجزائرية اضغط هنا  وأحمد شوشان ضابط سابق في القوات الخاصّة للجيش الجزائري اضغط هنا والملازم السابق حبيب سوايدية في القوات الخاصة للجيش الوطني اضغط هنا  وغيرهم .... - وهنا يجب أن نقف قليلاً لنُحيِّ هؤلاء على احترامهم لشرفهم العسكري باختيارهم المنفى والتشرّد ولو أرادوا لسكتوا وعاشوا ملوكاً حيث رفضوا أن يُلطّخوا شرفهم بالعار وذلك بالصّمت على حفنة من المجرمين والخونة وأمثالهم كثيرٌ من الشرفاء في مؤسسات الدولة الذين تعوّل الأمّة على انحيازهم للوطن ومصلحة المواطن لا غير لو تكاثفوا وتوحّدوا وجمعوا أمرهم لركلوا الفاسدين وتسلّموا مقاليد القيادة ليسلموا السلطة السياسية بدورهم لسلطة مدنية تتكامل فيها جميع مؤسسات الدولة لمصلحة الدولة والوطن والسلام العالمي وليس لمصلحة الأفراد والعصابات وبارونات الفساد - ...هؤلاء كلّهم أفادوا في تصريحاتهم أنّ قيادة الجماعة الاسلامية المسلحة هي عمل وصنيعة مطبخ المخابرات العسكرية الجزائرية الخاص دون أن يدري جنودها حيث تمّ اختراقها بامتياز بعد مقتل قيادات الجزأرة والفيس وعلى رأسهم محمد السعيد وعبد الرزّاق رجّام والسعيد مخلوفي بقيادة وأوامر وتسيير عن بعد من اللواءان خالد نزّار ومحمد العماري في الجيش الوطني واللواء: 1- محمد مدين 2- وبشير طرطاق 3- وكمال عبد الرحمن في الأمن العسكري ...


لا نريد الغرق في التفاصيل الدقيقة ولكن ما يعنينا الآن هو التأكيد على قيام احتمال اختراق الجماعات الجهادية المتشددة وعلى رأسها الجيا من قبل مخابرات النظام الجزائري بشكلٍ كبير وهذا يعني القاء مسؤولية تصرفاتها ومجازرها البشعة ذات التوقيت والمكان والاستهداف المشبوه عليه أي رموز النظام القائم وقادته الحقيقيين وقتها لتشوييه الفيس(الجبهة الاسلامية للانقاذ) والتحريض ضده في الخارج وافشال أي مبادرة للحوار والعودة الى الحياة والحكم المدني ...وباستعراض سريع لأهم أعمالها تلك نلاحظ ذلك جليّاً ونترك الحُكم كالعادة للقارئ الكريم في النهاية : فالى جانب المجازر الداخلية كجريمة تفجير مقبرة سيد علي بمستغانم والذي استهدف أشبال الكشّافة الأبرياء اضغط هنا انتقلت الجيا وفي تطوّر مفاجئ الى تبنّي استهداف الأجانب والفرنسيين تحديداً بتاريخ 03 أوت 1994 مقتل 05(خمسة) دركيين فرنسيين بحي عين الله بالجزائر العاصمة و24 ديسمبر 1994 تاريخ اختطاف الطائرة الفرنسية من طرف كومندوس مكوّن من أربعة انتحاريين بقيادة عبد الله يحي
مختطفي الطائرة الفرنسية
باجتياز حواجز متعدّدة في مطار هواري بومدين بالعاصمة وادخال اسلحة رشّاشة بل ومتفجّرات وهو ما يُعتبر أمراً مشبوهاً ويطرح عدّة أسئلة حول الجهة التي سمحت وسهّلت ذلك  ولماذا ؟؟؟...اضغط هنا خاصّة وأنّ وقتها كانت قد ارتفعت وتيرة اليقظة مع حالة الطوارئ القائمة والتفتيش وتطوّر أجهزة رصد السلاح والمتفجّرات ؟؟؟...اضغط هنا وما يزيد الشكوك أكثر هو عدم تعاون القضاء الجزائري مع الفرنسي الى يومنا هذا في ملف هذه القضية حسب هذا الأخير ... في هذه الظروف وتحديداً بتاريخ الثالث عشر(13) يناير 1995 يجتمع مجموعة من السياسيين وهم ستّة أحزاب وهي: جبهة القوى الاشتراكية بزعامة آيت أحمد وجبهة التحرير بقيادة عبد الحميد مهري والنهضة لعبد الله جاب الله والعمّال للويزة حنون وحماس بزعامة محفوظ نحناح وجبهة الانقاذ المحلّة ممثّلة بالدكتور أنور هدّام ورجال حقوق الانسان والتاريخ وعلى رأسهم أحمد بن بلّة وعلي يحي عبد النور فيما عُرِف وقتها بعقد روما اضغط هنا بروما ايطاليا سانت ايجيديو وثيقة عقد روما وهي محاولة جادّة من هؤلاء لوقف نزيف الدّم وايجاد حل سلمي بالحوار الصادق والبنّاء لاعادة الحكم المدني وبعد انتهاء هذا المؤتمر بنجاح أوّلي مباشرةً تنطلق سلسلة من التفجيرات أهمّها تفجير مقر الشرطة المركزي بشارع عميروش بالجزائر العاصمة الذي أودى بحياة مئات بين قتيل وجريح اضغط هنا  تبرّأت منه الجبهة الاسلامية للانقاذ بجناحيها السياسي والعسكري ( الذي كان قد أعلن تنظيم صفوفه وتمايزه وبراءته من الجيا بقيادة مدني مزراق )
مدني مزراق
في وقتها وأدانته ممّا يفتح الباب لمزيد من توجيه أصابع الاتهام للنظام الجزائري
شهادة وزير الداخلية الفرنسي جون لوي دوبري وقتها حول تورّط أجهزة الأمن الجزائري في هجوم باريس
ولكن وبعد كلّ هذا سنبقى نصرّ ونعيد ونقول هذا لا يعني أنّ الجماعات المسلّحة غير مسؤولة كليّةً عن الاغتيالات والأعمال الاجرامية والتفجيرات بارادتها الحرّة نذكر أيضاً أنّ بعض هذه الفظائع والأعمال الاجرامية لم يكن الاّ تصفية حسابات واجرام مطلق ليس له أي خلفية دينية ولا سياسية ...لم يتوقّف الحدّ عند هذا بل تعدّاه الى ما وراء البحر لتضرب التفجيرات قلب العاصمة الفرنسية باريس وتحديداً مترو الأنفاق سان ميشال بتاريخ 16 جويلية 1995 مخلّفةً ثمانية(08) قتلى ومئات الجرحى وخسائر مادية معتبرة  اضغط هنا ثمّ مقتل الشيخ عبد الباقي الصحراوي اضغط هنا أحد قيادات الفيس في الخارج بباريس اضغط هنا ليظهر لاحقاً أنّ المسؤول عن هذا كلّه هو علي توشنت بعد تفكيك خلاياه بباريس وملاحقتها ببلجيكا
علي توشنت
الذي لم تتمكّن الشرطتين الفرنسية والبلجيكية من القاء القبض عليه بالرغم من كلّ المحاولات ليُقال بعدها أنّه سقط  قتيلاً في الجزائر بعد ثلاث سنوات ولا يمكن على اثرها محاكمته لمعرفة من وراء أحداث تفجيرات باريس ممّا جعل الاعتقاد يرسخ أكثر فأكثر عند أجهزة الأمن الفرنسية أنّه عميل أمن سرّي جزائري
صورة قيل أنّها لمصرع علي توشنت
...لن يتوقّف الأمر عند هذا الحد ولكن سيستمر ويتطوّر ويتعقّد أكثر ...لا تنسوا نحن في نهاية صائفة 1995 فقط ولا زالت العشرية السوداء مفتوحة .

الثلاثاء، 30 يوليو، 2013

الرئيس اليمين زروال مهندس المصالحة الوطنية

سبتمبر 1993 وفي ظلّ الانسداد الحاصل في هرم السلطة سياسياً والانهيار شبه التام للدولة ومؤسساتها بفعل تبعات قراراتها والأحداث السابقة وضربات الجماعات المسلّحة التي بلغ مستواها أنْ فرضت الحصار التام والسيطرة على بعض المناطق في الدولة وهذه ليست مبالغة انّها الحقيقة وقتها في أغلب المناطق خاصّة النائية والواقعة تحت نفوذها وفي ظلّ هذه الظروف ارتأت السلطة الحاكمة أنّه لابدّ من ضخّ دماء جديدة لايجاد مخرج للبلاد فجيء بالجنرال المتقاعد اليمين زروال فتمّ تعيينه وزيراً للدفاع خلفاً للجنرال خالد نزّار وأُعطيت له صلاحيات واسعة الى جانب حكومة رضا مالك ...
الرئيس اليمين زروال
وقبل تعيينه رئيساً للجمهورية يوم 30 يناير بأيامٍ قليلة وتحديداً بتاريخ 17 يناير 1994 وفي زيارة مفاجئة وبمبادرة شخصية منه لم يستشر فيها حتى المجلس الأعلى للدولة الذي جاء به (وهو ما أفصح عنه أحد أعضائه :علي هارون ) وزير الدفاع زروال في السجن العسكري بالبليدة يلتقي وجهاً لوجه قادة الفيس عباسي مدني وعلي بلحاج في محاولة لايجاد مخرج وحل سلمي للأزمة في بادرة شجاعة استباقية للمصالحة ووضع حد للعنف على أُسس واقعية عادلة ...أعتقد والله أعلم بالرّجل أنّه كان صادقاً في نواياه وهو ما أثبتته عنه الأيام بعدها وعلى هذا الأساس وبدون مغالطة للتاريخ والأجيال يُعتبر اليمين زروال رجل المصالحة بامتياز ومهندسها الأوّل،كما يمكننا أن نسنتنتج أنّ في أيّ نظام ولو كان ظاهره الدكتاتورية والشمولية يوجد رجال في أعلى هرمه شرفاء يمكن التفاهم معهم واعادة الأمور الى طبيعتها لو عرف أطراف الصراع استثمارهم والاستفادة من معدنهم الطيّب بترك سوء الظنّ والحسابات المسبقة الخاطئة التي تؤدّي أحياناً الى اشعال الشّر واضاعة الفرص واطالة عمر الأزمات... في هذه الأثناء تمّ اختطاف الشيخ الداعية والمفكّر محمد بوسليماني رئيس جمعية الارشاد والاصلاح وأحد أبرز قادة حركة حماس والحركة الاسلامية عموماً صبيحة الجمعة 26 نوفمبر 1993 بعد صلاة الفجر بينما يتلو ورده القرآني من طرف مسلّحين من الفرق المتشددة الضالة ورغم ورع وسمعة الرجل ومعارضة وتنديد واسعة عالمية ومحلية لرموز العمل الاسلامي بل ومن معظم خاطفيه كما روى من شهدوا الحدث لاحقاً ممّن سلّموا أنفسهم لقوات الأمن أو أُلقي عليهم القبض الاّ أنّ قادتهم أصرّوا على قتله بطريقة بشعة رحمه الله تعالى وجميع شهداء الفتنة الجزائرية يوم 21 يناير 1994 أي بعد شهرين تقريباً من الاعتقال ليوارى جثمانه الطاهر بمقبرة الدردارة بالبليدة يوم الأحد 30 يناير 1994 اضغط هنا ...السؤال الذي يبقى مطروحاً الى يومنا : لماذا ولمصلحة من وفي هذا الوقت تحديداً ؟؟؟...اضغط هنا
 
محمد بوسليماني
.... تشتد وثيرة العمل المسلّح وخاصّة بعد نجاح عملية الوحدة بين أهم الفصائل التي كانت تعمل متفرّقة كالجبهة الاسلامية للجهاد المسلّح (
FIDA) والحركة الاسلامية المسلّحة (MIA) تحت لواء الجيا (الجماعة الاسلامية المسلّحة) GIA بتاريخ 13 ماي 1994  بزعامة شريف قوسمي وهو أحد قيادات الجبهة الاسلامية الذي عُرف بالمستوى العلمي والاعتدال بالمقارنة بما سوف نرى بعد ذلك الى جانب محمد السعيد وهو من شيوخ الفيس ودعاته وعبد الرزاق رجام مسؤول الاعلام والمنسق الوطني للفيس واللذين سوف يتم تصفيتهما لاحقاً داخلياً والسعيد مخلوفي ضابط سابق في الجيش الوطني وعضو مؤسّس للجبهة الإسلامية للإنقاذ ورئيس تحرير جريدة المنقذ وصاحب الكتاب الشهير: العصيان المدني (قبل انفجار الوضع ) نص العصيان المدني اضغط هنا  والذي يُعرف عنه الدّهاء وممّا يجب الاشارة اليه للتاريخ أنّه (السعيد مخلوفي) قد أبدى تحفّظه الشخصي من الوحدة الرّجل سوف يُغتال لاحقاً كما سوف نرى اضغط هنا  ....
وفي ظلّ العنف والعنف المضاد ]حيث أنّ البعض يعتقد أنّه كلّما أوغل في ذبح شعبه ينزجر ويخضع له لكنه واهم فكلما زاد الضغط زادت قوّة الانفجار وهذا ما أثبتته التجربة #الجزائر و  #سوريا و #ليبيا حالياً [ فلم تستثني أحدأ مدنياً أو عسكرياً وما اغتيال - المرحوم شقرون حسني المعروف بالشاب حسني بمدينة وهران ملك أغنية الراي اضغط هنا  في ظروفٍ غامضة لايمكن الجزم بفاعلها الى يومنا هذا رغم ماقيل عن ضبط الجاني - الاّ غيظٌ من فيض...فاذا انزلقت الأوضاع في أيّ دولة يختلط الحابل بالنابل ولكلٍّ أجنداته التي يرى أنّها تخدم مصالحه ..في هذه الظروف اقتنع المواطنون وخاصّة سكان القرى والمداشر النائية بضرورة الدّفاع عن أنفسهم ضد زوّار الليل بل والنهار في بعض المناطق بتكوين مجموعات الدّفاع الذاتي والحرس البلدي بايجاز ودعم من السلطة بتسليحهم حيث فاقت 200 ألف قطعة سلاح للمتطوّعين اضغط هنا  ولكن هل ستبقى هذه الفكرة نبيلة كما جاءت لأجله أم ستتطوّر لتصبح شيئاً آخر هذا ما سنناقشه لاحقاً ...

وبعد سلسلة من اللقاءات الماراطونية أخذت زمناً معتبراً بين السلطة ممثلةً في قادة الجيش وبعض السياسيين وقادة الجبهة الاسلامية للانقاذ تمّ الاتفاق على نقل شيوخ الفيس(عباسي وبلحاج) من السجن العسكري الى اقامة مدنية محروسة في اقامة جبرية والسّماح لهم بلقاء من شاؤوا في اطار السعي لتحقيق الاتفاق مع اطلاق سراح ثلاثة من قياداته وهم كمال قمّازي وعبد القادر كمال ونورالدين شيقارا ليكونوا واسطة بين المسلّحين وقيادة الفيس لتحقيق السلام كما أُغلقت محتشدات معتقلي الصحراء الذين فاق عددهم حسب فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الانسان ثمانية عشر ألفاً (18 ألف) من أنصار الفيس ونشطائه الذين اعتقلوا بعد توقيف المسار الانتخابي مباشرة أي في الفترة ما بين يناير ومارس 1992 حيث منهم من أُخلي سبيله بعد ستة أشهر فقط ومنهم من بقي أربع سنوات أي حتى غلق المحتشدات 1995 التي أُقيمت في صحراء الجزائر وأخطرها كان معتقل رقان بأدرار كونه كان حقل تجارب نووية فرنسية بتاريخ 13 فيفري 1960 لازال البعض يعاني من آثارها الى يومنا بل وقضى البعض بسببها دون أي تعوييض أو اعتراف الى ساعة كتابة هذه الحروف اضغط هنا ليس لهم أي ذنب سوى أنّهم مارسوا حقهم الانتخابي المشروع وقتها اضغط هنا شهادة أحد ضحايا المحتشدات فكيف نطالب من المستعمر الاعتراف بينما لا نعترف نحن بأخطائنا التجارب النووية الفرنسية ؟؟؟؟...لكن والمهم وقع ما لم يكن في الحسبان وتجري الرّياح بما لاتشتهي السفن حيث يتم ضبط رسالة قيل أنّها من علي بلحاج الرجل الثاني في الفيس الى قائد الجماعة الاسلامية المسلحة وبحوزته بعد سقوطه قتيلاً اثر كمين لقوات الأمن فيما جاء فيها "الله وحده يعلم أخي أبو عبد الله الى أيّ درجة أتألّم لعدم قدرتي لأن أكون بينكم في اطار الجهاد المسلّح كم وددتُ أن أكون الى جانبكم مجاهداً وناصحاً حتى بناء الدولة الجزائرية الاسلامية القوية.....الخ"
مقطع من رسالة علي بلحاج لشريف قوسمي
وهي رسالة من أربعين صفحة بتاريخ 
29 سبتمبر 1994 مفادها أنّه سيلتحق بالعمل المسلح بمجرّد اطلاق سراحه : هذا موقفه على كلّ حال والذي رفض لحدّ الآن الخوض فيه رغم أنّني راسلته لتوضيحه فلم يُجب فهل أخطأ أو لا هل غُلّط هل كابر هل وهل هذا ما نتركه للقارئ والتاريخ !!!...الذي يعنينا أنّه وبناءًا على هذا الموقف والدّليل كانت ضربة قاضية لمساعي اليمين زروال في انجاح المفاوضات ممّا اضطره الى اعلان فشل المصالحة كان ذلك في أكتوبر1994 لتدخل الجزائر في حمّام الدّم بكلّ أسف من جديد...

الاثنين، 15 يوليو، 2013

مصرأمام تجربة تسعينات الجزائر

وأنا أكتب هذه المدونة عن ربيع تسعينات الجزائر يأبى البشر الاّ أن يُعيدوا التاريخ الذي نتحدّث عنه ليتجلّى لمن لا يعرف أو نسي المظهر بتفاصيله بل ويستنسخون تجارب بعضهم ولو كانت دامية فاشلة بكلّ أسف : انّه انقلاب عسكر #مصر على شرعية انتخابية نزيهة وديمقراطية دستورية ، سبحان الله ...
من لا يقرأ التاريخ جيّداً لا يفهم الحاضر ولا يستشرف المستقبل : مايحدث اليوم في #مصر بتفاصيله استنساخ لتجربة تسعينات ا  # لجزائر مع رتوشات بسيطة حيث يعتقد الجميع أنّهم أذكياء ومعصومون لكنهم لا يُدركون حجم وهول ما يترتّب عن قراراتهم الآنية وما ينتظرهم جميعاً دون استثناء ..وبالعودة لتسلسل الأحداث في الجزائر فبعد الانقلاب على الشرعية هاهم ينقلبون على الرئيس الذي عيّنوه باغتياله أمام النّاس فتُعلن حالة الطوارئ ويبدأ العمل المسلّح كرد فعلٍ بقوّة ...عُيّن علي كافي خلفاً لبوضياف رئيساً للدولة ..
علي كافي
فترتفع وتيرة الأعمال المسلّحة والتفجيرات والاغتيالات بشكل رهيب دون أن يتسنّى لأحد أن يعرف الفاعل قطعاً وبالحُجّة والبيّنة ......كانت أرضاً خصبة لتصفية الحسابات من هنا وهناك تحت وباسم مكافحة الارهاب ومن الجانب الآخر الانتقام وضرب الطواغيت ..فمهما بلغ الانسان من درجة في اتقان الوصف لايمكن أن يوصل تلك المشاعر والأحاسيس المختلطة بالدّم والصراخ والآهات المنبعثة من الأطفال والشيوخ والأمهات والثكلى والمصابين جسدياً أمّا نفسياً فحدّث ولا حرج الى يومنا هذا مازال البعض يعاني جرّائها لايمكننا هنا أن نحصرها حالة بحالة لكننا سنتوقّف مع أهم المحطات:26 أوت 1992 يهتز مطار الجزائر العاصمة هواري بومدين بتفجير عنيف راح ضحيته العشرات من القتلى والمصابين لتتهم السلطة خلية حسين عبد الرحيم النائب في البرلمان الجزائري عن حزب الجبهة الاسلامية
حسين عبد الرحيم وأفراد الخلية المتهمة بتفجير المطار
محاكمة صورية وحكم بالاعدام يتم تنفيذه بسرعة في ظلّ استغلال عواطف الناس المستنكرة للانفجار لكن للقصّة رواية أخرى فالرجل رحمه الله كان من قيادات الحزب المحل وكلّ الشواهد والقرائن تدلّ على أنّه بريء وانّما لٌفِّقت له التهمة لتشوييه الحزب واتهامه بالعنف وهذه بعضها للتاريخ الذي لايزال مفتوحاً اضغط هنا شهادة جمال رصاف   شهادة أخت حسين عبد الرحيم   تحقيق حول تفجير المطار
في الوقت نفسه هذا لايعني عدم وجود جماعات مسلّحة كما أشرنا سابقاً كانت تنتوي الجهاد وتتربص له الأسباب وعلى رأسها الأفغان الجزائريون والذين كان لهم دور فعّال في العمليات النوعية وخاصّة اتقانهم أسلوب وتقنيات الكمائن والمفخّخات ..اذ بلغ عدد القتلى يومياً في صفوف قوات الأمن بمختلف أسلاكها 20 الى 30 قتيل ناهيكم عن الجرحى أمّا الجيش حدّث ولا حرج خاصّة اذا وضعنا في الحسبان جغرافيا وتضاريس الجزائر التي تساعد على تحرّك الجماعات المسلحة كمين ضد الجيش، يكذب من يقول أو يزعم أنّه كان يسيطر على الوضع فاختلط الحابل بالنابل ولم نعد نعرف من يقتل الى درجة صار الناس يقولون مَنْ يقتل مَن ؟؟؟ الذي نعرفه أنّ الجميع يدفع فاتورة غباء وانفراد مجموعة من العسكر والانقلابيين اللّاأمن والخوف بقرار الانقلاب وماتبعه من قرارات ولّدت ردود أفعال لسنا بصدد تبرئتها أو تلميعها لأننا سوف نتعرّض لها لاحقاً ونتوقّف عندها بموضوعية وبحث لكن مايعنينا الآن هو ترسيخ فكرة غلاء وارتفاع فاتورة القرارات الغبية الساذجة : ذُبح العسكري والاسلامي وقوات الأمن والغير اسلامي والمثقّفين والاعلاميين كالمرحوم الصحفي طاهر جاووت وعبد الله خالف المدعو قاصدي مرباح مدير المخابرات في عهد الرئيس هواري بومدين ورئيس الحكومة في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد الذي أُغتيل اضغط هنا بتاريخ 21 أوت 1993 رفقة ابنه وأخيه وسائقه وحارسه الشخصي من طرف مجهولين حيث لا يزال السؤال مطروحاً الى يومنا هذا لمصلحة من تمّ ذلك ومن الفاعل اضغط هنا  ؟؟؟ ولم يُفتح تحقيق جاد حوله كما تطالب عائلته الى يومنا هذا اضغط هنا  خاصّة وأنّ الرجل كان يسعى حثيثاً لوضع حد للفتنة ؟؟ اضغط هنا 
عبد الله خالف المدعو قاصدي مرباح 
 
الطاهر جاووت
وغيرهم من الشعب  البسيط الذي لا ناقة له ولا جمل فيما حدث ، أمّا اذا تحدّثنا عن الاقتصاد فخرابٌ بكلّ معنى الكلمة اذ فاقت الخسائر جرّاء أعمال الحرق والتخريب للمصانع والبُنى التحتية ملايير الدولارات وتعطّل مصالح الناس والبطالة أمّا عن المديونية ففاقت وقتها تسعة ملايير دولار....خوفٌ ورعب ولا أمن في كلّ ربوع الوطن وخاصّة المناطق ذات الكثافة السكانية والجبلية كالبليدة والبويرة والأخضرية في ظلّ هذه الظروف وتحديداً عام 1993 يبدأ تحرّك الوعي الجماهيري لتعلو أصوات محايدة مثقفة وعمّالية على رأسها المرحوم عبد الحق بن حمودة الأمين العام لاتحاد العمال الجزائريين الذي يُغتال لاحقاً 1996كما سوف نرى 
عبد الحق بن حمودة

لايجاد مخرج للأزمة والتي لن تكون الأخيرة لكنه يصطدم كالعادة مع تعجرف وتصلّب أطراف النزاع على حساب الوطن والشعب الجميع يدفع الثمن...يتم تهديد واختطاف الأجانب كما حدث مع الفرنسيين 24 أكتوبر 1993 لتُغلق السفارات ويرحل هروباً وخوفا أكثر من خمسة آلاف أجنبي وتنعزل #الجزائر ....هذه الكلمات في هذه الحلقة لأجل التاريخ ولأجل #مصر تحديداً وأهلها فهل يتصالحون ويتوافقون قبل فوات الأوان حيث لا ينفع النّدم...اللّهم أشهد أننا بلّغنا.

الجمعة، 31 مايو، 2013

من قتل بوضياف ؟؟؟

انّ ماحدث في التسعينات ويحدث اليوم صورة طبق الأصل ، في الأولى انقلابٌ على الشرعية الشعبية واليوم ماي 2013 انقلابٌ على الشرعية الدستورية :رئيسٌ مريض عاجز لكن ذات العصابة ترفض تطبيق إرادة الشعب الدستور المادة 88
كما اتفقنا سابقاً هذه السطور ليست مرتبطة بزمنٍ بذاته لتجمد معه ولا تأريخاً صِرفا وإنما نقرأ من خلالها أحداث التسعينات لنستشرف اليوم وغداً وهل استطاعت مؤسسات الجزائر أن تبني دولة مدنية محترمةالمهم نعود للسلسلة المفقودة : أُوقِف المسار الانتخابي فوجد المُوقِفون أنفسهم أمام فراغٍ دستوري لم يتطرّق له المشرِّع من قبل واعتراض ورفض من طرف أبرز القيادات السياسية التاريخية أهمّهم آيت أحمد وعبد الحميد مهري ممّا اضطرّهم الى ابتكار فكرة الحكم الجماعي تتمثّل في قيادة مشتركة انتقالية فكانت : المجلس الأعلى للدولة في 14 يناير 1992 بعضوية :علي كافي وعلي هارون وتيجاني هدّام وخالد نزّار في هذه الأثناء كان اللواء خالد نزّار باعترافه لاحقاً حسب ما أورد في مذكّراته على قدمٍ وساق في البحث عن رئيس لهذا الكيان يُناسب المرحلة فكان الاختيار على المرحوم محمّد بوضياف وهو أحد رجالات وقادة الجناح السياسي للثورة الجزائرية للتحرير وبعد مفاوضاتٍ عسيرة ماراطونية بمساعدة صديقه علي هارون تمّ اقناع الرّجل ليعود الى أرض الوطن بعد منفى اختياري دام ثلاث عقود تقريباً بالمغرب الشقيق (القُنيطرة) وكان ذلك يوم 16 يناير1992 ليتقلّد الرئاسة في ذات اليوم ويومها
محمد بوضياف لحظة الاغتيال
قال جئتُ لخير البلاد ولحقن الدماءولالغا
ء الفساد والرشوة واحقاق العدالة الاجتماعية , ودعا القوى السياسية الى التوحّد لمواجهة التحديّات الجديدة , وطلب من الشعب الجزائري مساعدته في أداء مهامه , وقال : هذه يدي أمدّها الى الجميع بدون استثناءضغط هنا.
من اليسار الى اليمين : بوضياف، تيجاني هدّام ، علي كافي ، خالد نزّار، علي هارون
تسلّم الرّجل مقاليد الحكم بالمرادية وبدأ في تنفيذ ما ظنّ أنّه اتفق فيه مع العسكر حيث أوهموه أنّهم لن يتدخّلوا في قراراته وسيكون السيِّد شرط محاربة الارهاب حسب زعمهم وفعلاً بدأ بالشق الأوّل من برنامجه للأسف فكانت على يده وبتوقيعه أكبر جريمة عرفتها الجزائر الحديثة فتح معتقلات(محتشدات) العار في الصحراء (عين امقل ، رقّان ، واد الناموس ..) اضغط هنا حيث تمّ اعتقال عشرات الآلاف من مناضلي الفيس (الحزب المُحلّ) والمتعاطفين معهم بل وأحياناً زُجّ بأُناسٍ لم تكن لهم فيها ناقةٌ ولا جمل تعسّفاً أو تصفية حسابات شخصية مع أفراد في هيئات نظامية غالباً وأمنية بتلفيقاتٍ وتُهمٍ واهية والشواهد والأدلّة اضغط هناعلى ذلك كثير وبعض أبطالها لا زالوا أحياءًااضغط هنا .
صورة لأحد المحتشدات في الصحراء
لكن هنا نطرح تساؤلا هامّاً: هل كان المرحوم بوضياف يقصد ذلك باعتباره رجلا تاريخياَ ؟؟ في اجتهادي والله أعلم أنّه أراد أنْ يُساير الجنرالات ويُبطل مزاعمهم حول الارهاب وعرقلته للدولة فأراد أنْ يقول لهم هاهم المسؤولون عمّا زعمتم في السجون والمحتشدات والمعتقلات وقد تمّ تحييدهم حتى تهدأ الأوضاع فتبطل حجّتهم فيبدأ بالشق الثاني من خُطّته التي انتوى عليها لكن ؟؟؟
بدأ بوضياف في شقّه الثاني من برنامجه الاصلاحي التغييري فأعلن عن ميلاد حزبه التجمّع الوطني الذي أراد من خلاله اعلان القطيعة مع الماضي فبدأ بحملةٍ كبيرة لمحاربة الفساد في أجهزة السلطة والادارة وهنا ...
وهنا وهنا فقط فقد لمس أسلاك الخطر والمتفجّرات وفي يوم مشهود من أيام تجمّعاته التي كان يشرح فيها مشاريعه وأفكاره بمدينة عَنَّابة بقصر الثقافة يوم 29 جوان 1992: يُغتال الرّجل بطريقة همجية بشعة على المباشر اضغط هنا وتُنسب الجريمة على الطريقة الكينيدية لفاعل مجهولٍ أو مجنونٍ معزول فردي قيل أنّه بومعرافي المبارك أحد حرّاسه الخواص (هذا الأخير أكّدت والدته أنّه عسكري توفّي منذ مدّة طبيعياً فمن الذي أظهروه في المحاكمة بعدها؟؟؟) وقيل ليس هو وقيل وقيل ....اضغط هنا
لمبارك بومعرافي

ويبقى الى يومنا هذا اللغز مَن وراء قتل بوضياف ولماذا وهذا ما أثارته زوجته السيّدة فتيحة اضغط هنا؟؟؟

يوارى بوضياف الثرى ولعلّ القاتل سار في جنازته وتُطلق 21 طلقة لتكريمه ويسجّى بالعلم الوطني وتنتهي معه أحلام التغيير والاصلاح واعادة الجزائر الى برّ الأمان والاستقرار وما كان ينتوي عليه من خيرٍ للبلاد والعباد كما نظنّه والله حسيبه لتدخل البلاد من جديد في نفق ٍ مظلمٍ من العنف والمجهول ؟؟؟

الثلاثاء، 2 أبريل، 2013

انقلاب يناير 1992


انتظر الجميع الدور الثاني للانتخابات المفترض بتاريخ 11 أو 12 يناير 1992 وخاصّةً بعد ادراك قيادة الفيس لخطورة الوضع بقيادة المرحوم عبدالقادر حشّاني الذي قدّم تنازلات كبيرة جدّاً للسلطة أهمها أنّ الحزب سيكتفي في الدور الثاني بنتيجة الدور الأوّل(188 مقعداً) وسيأمر مناضليه بالانتخاب لصالح جبهة التحرير كما أنه سيتنازل لحزب آيت أحمد برئاسة الحكومة(القوى الاشتراكية) ويكتفي هو(جبهة الانقاذ) بثلاث حقائب: العدل والتربية والشؤون الاجتماعية وهو ما كشف عنه السيد د/اأحمد الطالب الابراهيمي وزير الخارجية والاعلام السابق شهادة الطالب الابراهيمي اضغط هنا  اضغط هنا ولكن جَرَت الرياح بما لا تشتهي السّفن ويُقرِّر المقرّرون - بمباركة وصمتٍ عالميين مشبوهين أو هكذا ظهر على الأقل حينها - توقيف المسار الانتخابي واعلان استقالة أو بالأحرى اقالة الرئيس الرّاحل الشاذلي بن جديد الذي رفض تبنّي هذا القرار وهذه آيةٌ كبرى تستوجبُ الاشادة بالرّجل وتحيّته والتَّرحّم عليه فقد كان شهماً الى آخر دقيقة الى أبعد حدود اضغط هنا.
من هم المقرّرون؟؟ قطعاً جنرالات العسكر الرّادكاليين أو ما يُصطلح عليهم في الجزائر جنرالات فرنسا وعلى رئسهم اللواء خالد نزار وزير الدفاع آنذاك الذي اعترف رسمياً بذلك بموافقة وتقاطع المصالح مع بارونات المال الفاسد والجناح الاستئصالي في السلطة كـ علي هارون ورضا مالك وغيرهما
من اليمين الى اليسار: سعيد سعدي وعلي هارون وخالد نزّار
..لتدخل البلاد في نفقٍ مظلمٍ لايعلم مصيره الاّ الله تعالى :انّها العشرية الحمراء والسوداء والحرب القذرة والمأساة الوطنية وغيرها من التسميات التي أطلقها الجزائريون على هذه المرحلة من عمر الدولة...مؤسفٌ ومحزنٌ حقّاً أنْ يتولّى القرارات الخطيرة عن الأمّة ثلّة من الجهلة والسطحيين والنفعيين المرتزقة فتستسلم لهم لتدفع ثمن غبائهم وأنانيتهم من الأنّفس والمال والوقت ...حينما تسمع كلامهم وتبريراتهم وقتها أو حتّى اليوم عبر مذكّراتهم الوسخة تشعر بالغثيان والدوار :معقوووول أنْ تُحطِّم وطناً فوق رؤوس ساكنيه بدعوى حمايتهم من خطر الاسلاميين والارهاب كما زعموا ويزعمون تماماً كما يفعل نظام بشار الأسد السوري اليوم وفعل قبله القذّافي في ليبيا دمارٌ وخرابٌ وأكثر من 200 ألف قتيل و20 ألف مختفي ومفقود من ضحايا الاختطاف الذي لم تحلّ مشكلتهم الى يومنا هذا ومئات آلاف الجرحى والمسجونين والمعتقلين ناهيك عن ملايير الدولارات من الخسائر المادية هي نتائج قراراتهم الحمقاء للانقلاب على الشرعية الشعبية حيث كان بالامكان ترك التجربة الديمقراطية تستمر والشعب هو الحَكَم على نجاحها ومباركتها وتشجيعها أو استبدال الفائزين ديمقراطياً عبر دورية الانتخاب في حال أثبتوا فشل أدائهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيره ...وبالتالي تجنيب البلاد الكارثة لكن وبكلّ أسف هذه هي حال الدول ذات الأنظمة  الشمولية الاستبدادية وهو ماحدث يومها وهو غذاءٌ فعّال للارهاب والجريمة والفساد بكلّ أنواعه وتفاصيله الظاهرة والخفية والمتداخلة ...
وبالعودة للأحداث فقبل شهرٍ من توقيف الانتخابات كانت مدينة قمار اضغط هنا بالوادي 28 نوفمبر 1991على موعدٍ مع أحداث دامية تعتبر مدخلاً ونُزهة لما سوف يحدث لاحقا من مسلسل العنف والدّمار والدماء والدموع للأسف كما سوف نرى بالتفصيل انْ شاء الله تعالى ....