الثلاثاء، 30 يوليو 2013

الرئيس اليمين زروال مهندس المصالحة الوطنية

سبتمبر 1993 وفي ظلّ الانسداد الحاصل في هرم السلطة سياسياً والانهيار شبه التام للدولة ومؤسساتها بفعل تبعات قراراتها والأحداث السابقة وضربات الجماعات المسلّحة التي بلغ مستواها أنْ فرضت الحصار التام والسيطرة على بعض المناطق في الدولة وهذه ليست مبالغة انّها الحقيقة وقتها في أغلب المناطق خاصّة النائية والواقعة تحت نفوذها وفي ظلّ هذه الظروف ارتأت السلطة الحاكمة أنّه لابدّ من ضخّ دماء جديدة لايجاد مخرج للبلاد فجيء بالجنرال المتقاعد اليمين زروال فتمّ تعيينه وزيراً للدفاع خلفاً للجنرال خالد نزّار وأُعطيت له صلاحيات واسعة الى جانب حكومة رضا مالك ...
الرئيس اليمين زروال
وقبل تعيينه رئيساً للجمهورية يوم 30 يناير بأيامٍ قليلة وتحديداً بتاريخ 17 يناير 1994 وفي زيارة مفاجئة وبمبادرة شخصية منه لم يستشر فيها حتى المجلس الأعلى للدولة الذي جاء به (وهو ما أفصح عنه أحد أعضائه :علي هارون ) وزير الدفاع زروال في السجن العسكري بالبليدة يلتقي وجهاً لوجه قادة الفيس عباسي مدني وعلي بلحاج في محاولة لايجاد مخرج وحل سلمي للأزمة في بادرة شجاعة استباقية للمصالحة ووضع حد للعنف على أُسس واقعية عادلة ...أعتقد والله أعلم بالرّجل أنّه كان صادقاً في نواياه وهو ما أثبتته عنه الأيام بعدها وعلى هذا الأساس وبدون مغالطة للتاريخ والأجيال يُعتبر اليمين زروال رجل المصالحة بامتياز ومهندسها الأوّل،كما يمكننا أن نسنتنتج أنّ في أيّ نظام ولو كان ظاهره الدكتاتورية والشمولية يوجد رجال في أعلى هرمه شرفاء يمكن التفاهم معهم واعادة الأمور الى طبيعتها لو عرف أطراف الصراع استثمارهم والاستفادة من معدنهم الطيّب بترك سوء الظنّ والحسابات المسبقة الخاطئة التي تؤدّي أحياناً الى اشعال الشّر واضاعة الفرص واطالة عمر الأزمات... في هذه الأثناء تمّ اختطاف الشيخ الداعية والمفكّر محمد بوسليماني رئيس جمعية الارشاد والاصلاح وأحد أبرز قادة حركة حماس والحركة الاسلامية عموماً صبيحة الجمعة 26 نوفمبر 1993 بعد صلاة الفجر بينما يتلو ورده القرآني من طرف مسلّحين من الفرق المتشددة الضالة ورغم ورع وسمعة الرجل ومعارضة وتنديد واسعة عالمية ومحلية لرموز العمل الاسلامي بل ومن معظم خاطفيه كما روى من شهدوا الحدث لاحقاً ممّن سلّموا أنفسهم لقوات الأمن أو أُلقي عليهم القبض الاّ أنّ قادتهم أصرّوا على قتله بطريقة بشعة رحمه الله تعالى وجميع شهداء الفتنة الجزائرية يوم 21 يناير 1994 أي بعد شهرين تقريباً من الاعتقال ليوارى جثمانه الطاهر بمقبرة الدردارة بالبليدة يوم الأحد 30 يناير 1994 اضغط هنا ...السؤال الذي يبقى مطروحاً الى يومنا : لماذا ولمصلحة من وفي هذا الوقت تحديداً ؟؟؟...اضغط هنا
 
محمد بوسليماني
.... تشتد وثيرة العمل المسلّح وخاصّة بعد نجاح عملية الوحدة بين أهم الفصائل التي كانت تعمل متفرّقة كالجبهة الاسلامية للجهاد المسلّح (
FIDA) والحركة الاسلامية المسلّحة (MIA) تحت لواء الجيا (الجماعة الاسلامية المسلّحة) GIA بتاريخ 13 ماي 1994  بزعامة شريف قوسمي وهو أحد قيادات الجبهة الاسلامية الذي عُرف بالمستوى العلمي والاعتدال بالمقارنة بما سوف نرى بعد ذلك الى جانب محمد السعيد وهو من شيوخ الفيس ودعاته وعبد الرزاق رجام مسؤول الاعلام والمنسق الوطني للفيس واللذين سوف يتم تصفيتهما لاحقاً داخلياً والسعيد مخلوفي ضابط سابق في الجيش الوطني وعضو مؤسّس للجبهة الإسلامية للإنقاذ ورئيس تحرير جريدة المنقذ وصاحب الكتاب الشهير: العصيان المدني (قبل انفجار الوضع ) نص العصيان المدني اضغط هنا  والذي يُعرف عنه الدّهاء وممّا يجب الاشارة اليه للتاريخ أنّه (السعيد مخلوفي) قد أبدى تحفّظه الشخصي من الوحدة الرّجل سوف يُغتال لاحقاً كما سوف نرى اضغط هنا  ....
وفي ظلّ العنف والعنف المضاد ]حيث أنّ البعض يعتقد أنّه كلّما أوغل في ذبح شعبه ينزجر ويخضع له لكنه واهم فكلما زاد الضغط زادت قوّة الانفجار وهذا ما أثبتته التجربة #الجزائر و  #سوريا و #ليبيا حالياً [ فلم تستثني أحدأ مدنياً أو عسكرياً وما اغتيال - المرحوم شقرون حسني المعروف بالشاب حسني بمدينة وهران ملك أغنية الراي اضغط هنا  في ظروفٍ غامضة لايمكن الجزم بفاعلها الى يومنا هذا رغم ماقيل عن ضبط الجاني - الاّ غيظٌ من فيض...فاذا انزلقت الأوضاع في أيّ دولة يختلط الحابل بالنابل ولكلٍّ أجنداته التي يرى أنّها تخدم مصالحه ..في هذه الظروف اقتنع المواطنون وخاصّة سكان القرى والمداشر النائية بضرورة الدّفاع عن أنفسهم ضد زوّار الليل بل والنهار في بعض المناطق بتكوين مجموعات الدّفاع الذاتي والحرس البلدي بايجاز ودعم من السلطة بتسليحهم حيث فاقت 200 ألف قطعة سلاح للمتطوّعين اضغط هنا  ولكن هل ستبقى هذه الفكرة نبيلة كما جاءت لأجله أم ستتطوّر لتصبح شيئاً آخر هذا ما سنناقشه لاحقاً ...

وبعد سلسلة من اللقاءات الماراطونية أخذت زمناً معتبراً بين السلطة ممثلةً في قادة الجيش وبعض السياسيين وقادة الجبهة الاسلامية للانقاذ تمّ الاتفاق على نقل شيوخ الفيس(عباسي وبلحاج) من السجن العسكري الى اقامة مدنية محروسة في اقامة جبرية والسّماح لهم بلقاء من شاؤوا في اطار السعي لتحقيق الاتفاق مع اطلاق سراح ثلاثة من قياداته وهم كمال قمّازي وعبد القادر كمال ونورالدين شيقارا ليكونوا واسطة بين المسلّحين وقيادة الفيس لتحقيق السلام كما أُغلقت محتشدات معتقلي الصحراء الذين فاق عددهم حسب فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الانسان ثمانية عشر ألفاً (18 ألف) من أنصار الفيس ونشطائه الذين اعتقلوا بعد توقيف المسار الانتخابي مباشرة أي في الفترة ما بين يناير ومارس 1992 حيث منهم من أُخلي سبيله بعد ستة أشهر فقط ومنهم من بقي أربع سنوات أي حتى غلق المحتشدات 1995 التي أُقيمت في صحراء الجزائر وأخطرها كان معتقل رقان بأدرار كونه كان حقل تجارب نووية فرنسية بتاريخ 13 فيفري 1960 لازال البعض يعاني من آثارها الى يومنا بل وقضى البعض بسببها دون أي تعوييض أو اعتراف الى ساعة كتابة هذه الحروف اضغط هنا ليس لهم أي ذنب سوى أنّهم مارسوا حقهم الانتخابي المشروع وقتها اضغط هنا شهادة أحد ضحايا المحتشدات فكيف نطالب من المستعمر الاعتراف بينما لا نعترف نحن بأخطائنا التجارب النووية الفرنسية ؟؟؟؟...لكن والمهم وقع ما لم يكن في الحسبان وتجري الرّياح بما لاتشتهي السفن حيث يتم ضبط رسالة قيل أنّها من علي بلحاج الرجل الثاني في الفيس الى قائد الجماعة الاسلامية المسلحة وبحوزته بعد سقوطه قتيلاً اثر كمين لقوات الأمن فيما جاء فيها "الله وحده يعلم أخي أبو عبد الله الى أيّ درجة أتألّم لعدم قدرتي لأن أكون بينكم في اطار الجهاد المسلّح كم وددتُ أن أكون الى جانبكم مجاهداً وناصحاً حتى بناء الدولة الجزائرية الاسلامية القوية.....الخ"
مقطع من رسالة علي بلحاج لشريف قوسمي
وهي رسالة من أربعين صفحة بتاريخ 
29 سبتمبر 1994 مفادها أنّه سيلتحق بالعمل المسلح بمجرّد اطلاق سراحه : هذا موقفه على كلّ حال والذي رفض لحدّ الآن الخوض فيه رغم أنّني راسلته لتوضيحه فلم يُجب فهل أخطأ أو لا هل غُلّط هل كابر هل وهل هذا ما نتركه للقارئ والتاريخ !!!...الذي يعنينا أنّه وبناءًا على هذا الموقف والدّليل كانت ضربة قاضية لمساعي اليمين زروال في انجاح المفاوضات ممّا اضطره الى اعلان فشل المصالحة كان ذلك في أكتوبر1994 لتدخل الجزائر في حمّام الدّم بكلّ أسف من جديد...

الاثنين، 15 يوليو 2013

مصرأمام تجربة تسعينات الجزائر

وأنا أكتب هذه المدونة عن ربيع تسعينات الجزائر يأبى البشر الاّ أن يُعيدوا التاريخ الذي نتحدّث عنه ليتجلّى لمن لا يعرف أو نسي المظهر بتفاصيله بل ويستنسخون تجارب بعضهم ولو كانت دامية فاشلة بكلّ أسف : انّه انقلاب عسكر #مصر على شرعية انتخابية نزيهة وديمقراطية دستورية ، سبحان الله ...
من لا يقرأ التاريخ جيّداً لا يفهم الحاضر ولا يستشرف المستقبل : مايحدث اليوم في #مصر بتفاصيله استنساخ لتجربة تسعينات ا  # لجزائر مع رتوشات بسيطة حيث يعتقد الجميع أنّهم أذكياء ومعصومون لكنهم لا يُدركون حجم وهول ما يترتّب عن قراراتهم الآنية وما ينتظرهم جميعاً دون استثناء ..وبالعودة لتسلسل الأحداث في الجزائر فبعد الانقلاب على الشرعية هاهم ينقلبون على الرئيس الذي عيّنوه باغتياله أمام النّاس فتُعلن حالة الطوارئ ويبدأ العمل المسلّح كرد فعلٍ بقوّة ...عُيّن علي كافي خلفاً لبوضياف رئيساً للدولة ..
علي كافي
فترتفع وتيرة الأعمال المسلّحة والتفجيرات والاغتيالات بشكل رهيب دون أن يتسنّى لأحد أن يعرف الفاعل قطعاً وبالحُجّة والبيّنة ......كانت أرضاً خصبة لتصفية الحسابات من هنا وهناك تحت وباسم مكافحة الارهاب ومن الجانب الآخر الانتقام وضرب الطواغيت ..فمهما بلغ الانسان من درجة في اتقان الوصف لايمكن أن يوصل تلك المشاعر والأحاسيس المختلطة بالدّم والصراخ والآهات المنبعثة من الأطفال والشيوخ والأمهات والثكلى والمصابين جسدياً أمّا نفسياً فحدّث ولا حرج الى يومنا هذا مازال البعض يعاني جرّائها لايمكننا هنا أن نحصرها حالة بحالة لكننا سنتوقّف مع أهم المحطات:26 أوت 1992 يهتز مطار الجزائر العاصمة هواري بومدين بتفجير عنيف راح ضحيته العشرات من القتلى والمصابين لتتهم السلطة خلية حسين عبد الرحيم النائب في البرلمان الجزائري عن حزب الجبهة الاسلامية
حسين عبد الرحيم وأفراد الخلية المتهمة بتفجير المطار
محاكمة صورية وحكم بالاعدام يتم تنفيذه بسرعة في ظلّ استغلال عواطف الناس المستنكرة للانفجار لكن للقصّة رواية أخرى فالرجل رحمه الله كان من قيادات الحزب المحل وكلّ الشواهد والقرائن تدلّ على أنّه بريء وانّما لٌفِّقت له التهمة لتشوييه الحزب واتهامه بالعنف وهذه بعضها للتاريخ الذي لايزال مفتوحاً اضغط هنا شهادة جمال رصاف   شهادة أخت حسين عبد الرحيم   تحقيق حول تفجير المطار
في الوقت نفسه هذا لايعني عدم وجود جماعات مسلّحة كما أشرنا سابقاً كانت تنتوي الجهاد وتتربص له الأسباب وعلى رأسها الأفغان الجزائريون والذين كان لهم دور فعّال في العمليات النوعية وخاصّة اتقانهم أسلوب وتقنيات الكمائن والمفخّخات ..اذ بلغ عدد القتلى يومياً في صفوف قوات الأمن بمختلف أسلاكها 20 الى 30 قتيل ناهيكم عن الجرحى أمّا الجيش حدّث ولا حرج خاصّة اذا وضعنا في الحسبان جغرافيا وتضاريس الجزائر التي تساعد على تحرّك الجماعات المسلحة كمين ضد الجيش، يكذب من يقول أو يزعم أنّه كان يسيطر على الوضع فاختلط الحابل بالنابل ولم نعد نعرف من يقتل الى درجة صار الناس يقولون مَنْ يقتل مَن ؟؟؟ الذي نعرفه أنّ الجميع يدفع فاتورة غباء وانفراد مجموعة من العسكر والانقلابيين اللّاأمن والخوف بقرار الانقلاب وماتبعه من قرارات ولّدت ردود أفعال لسنا بصدد تبرئتها أو تلميعها لأننا سوف نتعرّض لها لاحقاً ونتوقّف عندها بموضوعية وبحث لكن مايعنينا الآن هو ترسيخ فكرة غلاء وارتفاع فاتورة القرارات الغبية الساذجة : ذُبح العسكري والاسلامي وقوات الأمن والغير اسلامي والمثقّفين والاعلاميين كالمرحوم الصحفي طاهر جاووت وعبد الله خالف المدعو قاصدي مرباح مدير المخابرات في عهد الرئيس هواري بومدين ورئيس الحكومة في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد الذي أُغتيل اضغط هنا بتاريخ 21 أوت 1993 رفقة ابنه وأخيه وسائقه وحارسه الشخصي من طرف مجهولين حيث لا يزال السؤال مطروحاً الى يومنا هذا لمصلحة من تمّ ذلك ومن الفاعل اضغط هنا  ؟؟؟ ولم يُفتح تحقيق جاد حوله كما تطالب عائلته الى يومنا هذا اضغط هنا  خاصّة وأنّ الرجل كان يسعى حثيثاً لوضع حد للفتنة ؟؟ اضغط هنا 
عبد الله خالف المدعو قاصدي مرباح 
 
الطاهر جاووت
وغيرهم من الشعب  البسيط الذي لا ناقة له ولا جمل فيما حدث ، أمّا اذا تحدّثنا عن الاقتصاد فخرابٌ بكلّ معنى الكلمة اذ فاقت الخسائر جرّاء أعمال الحرق والتخريب للمصانع والبُنى التحتية ملايير الدولارات وتعطّل مصالح الناس والبطالة أمّا عن المديونية ففاقت وقتها تسعة ملايير دولار....خوفٌ ورعب ولا أمن في كلّ ربوع الوطن وخاصّة المناطق ذات الكثافة السكانية والجبلية كالبليدة والبويرة والأخضرية في ظلّ هذه الظروف وتحديداً عام 1993 يبدأ تحرّك الوعي الجماهيري لتعلو أصوات محايدة مثقفة وعمّالية على رأسها المرحوم عبد الحق بن حمودة الأمين العام لاتحاد العمال الجزائريين الذي يُغتال لاحقاً 1996كما سوف نرى 
عبد الحق بن حمودة

لايجاد مخرج للأزمة والتي لن تكون الأخيرة لكنه يصطدم كالعادة مع تعجرف وتصلّب أطراف النزاع على حساب الوطن والشعب الجميع يدفع الثمن...يتم تهديد واختطاف الأجانب كما حدث مع الفرنسيين 24 أكتوبر 1993 لتُغلق السفارات ويرحل هروباً وخوفا أكثر من خمسة آلاف أجنبي وتنعزل #الجزائر ....هذه الكلمات في هذه الحلقة لأجل التاريخ ولأجل #مصر تحديداً وأهلها فهل يتصالحون ويتوافقون قبل فوات الأوان حيث لا ينفع النّدم...اللّهم أشهد أننا بلّغنا.

الجمعة، 31 مايو 2013

من قتل بوضياف ؟؟؟

انّ ماحدث في التسعينات ويحدث اليوم صورة طبق الأصل ، في الأولى انقلابٌ على الشرعية الشعبية واليوم ماي 2013 انقلابٌ على الشرعية الدستورية :رئيسٌ مريض عاجز لكن ذات العصابة ترفض تطبيق إرادة الشعب الدستور المادة 88
كما اتفقنا سابقاً هذه السطور ليست مرتبطة بزمنٍ بذاته لتجمد معه ولا تأريخاً صِرفا وإنما نقرأ من خلالها أحداث التسعينات لنستشرف اليوم وغداً وهل استطاعت مؤسسات الجزائر أن تبني دولة مدنية محترمةالمهم نعود للسلسلة المفقودة : أُوقِف المسار الانتخابي فوجد المُوقِفون أنفسهم أمام فراغٍ دستوري لم يتطرّق له المشرِّع من قبل واعتراض ورفض من طرف أبرز القيادات السياسية التاريخية أهمّهم آيت أحمد وعبد الحميد مهري ممّا اضطرّهم الى ابتكار فكرة الحكم الجماعي تتمثّل في قيادة مشتركة انتقالية فكانت : المجلس الأعلى للدولة في 14 يناير 1992 بعضوية :علي كافي وعلي هارون وتيجاني هدّام وخالد نزّار في هذه الأثناء كان اللواء خالد نزّار باعترافه لاحقاً حسب ما أورد في مذكّراته على قدمٍ وساق في البحث عن رئيس لهذا الكيان يُناسب المرحلة فكان الاختيار على المرحوم محمّد بوضياف وهو أحد رجالات وقادة الجناح السياسي للثورة الجزائرية للتحرير وبعد مفاوضاتٍ عسيرة ماراطونية بمساعدة صديقه علي هارون تمّ اقناع الرّجل ليعود الى أرض الوطن بعد منفى اختياري دام ثلاث عقود تقريباً بالمغرب الشقيق (القُنيطرة) وكان ذلك يوم 16 يناير1992 ليتقلّد الرئاسة في ذات اليوم ويومها
محمد بوضياف لحظة الاغتيال
قال جئتُ لخير البلاد ولحقن الدماءولالغا
ء الفساد والرشوة واحقاق العدالة الاجتماعية , ودعا القوى السياسية الى التوحّد لمواجهة التحديّات الجديدة , وطلب من الشعب الجزائري مساعدته في أداء مهامه , وقال : هذه يدي أمدّها الى الجميع بدون استثناءضغط هنا.
من اليسار الى اليمين : بوضياف، تيجاني هدّام ، علي كافي ، خالد نزّار، علي هارون
تسلّم الرّجل مقاليد الحكم بالمرادية وبدأ في تنفيذ ما ظنّ أنّه اتفق فيه مع العسكر حيث أوهموه أنّهم لن يتدخّلوا في قراراته وسيكون السيِّد شرط محاربة الارهاب حسب زعمهم وفعلاً بدأ بالشق الأوّل من برنامجه للأسف فكانت على يده وبتوقيعه أكبر جريمة عرفتها الجزائر الحديثة فتح معتقلات(محتشدات) العار في الصحراء (عين امقل ، رقّان ، واد الناموس ..) اضغط هنا حيث تمّ اعتقال عشرات الآلاف من مناضلي الفيس (الحزب المُحلّ) والمتعاطفين معهم بل وأحياناً زُجّ بأُناسٍ لم تكن لهم فيها ناقةٌ ولا جمل تعسّفاً أو تصفية حسابات شخصية مع أفراد في هيئات نظامية غالباً وأمنية بتلفيقاتٍ وتُهمٍ واهية والشواهد والأدلّة اضغط هناعلى ذلك كثير وبعض أبطالها لا زالوا أحياءًااضغط هنا .
صورة لأحد المحتشدات في الصحراء
لكن هنا نطرح تساؤلا هامّاً: هل كان المرحوم بوضياف يقصد ذلك باعتباره رجلا تاريخياَ ؟؟ في اجتهادي والله أعلم أنّه أراد أنْ يُساير الجنرالات ويُبطل مزاعمهم حول الارهاب وعرقلته للدولة فأراد أنْ يقول لهم هاهم المسؤولون عمّا زعمتم في السجون والمحتشدات والمعتقلات وقد تمّ تحييدهم حتى تهدأ الأوضاع فتبطل حجّتهم فيبدأ بالشق الثاني من خُطّته التي انتوى عليها لكن ؟؟؟
بدأ بوضياف في شقّه الثاني من برنامجه الاصلاحي التغييري فأعلن عن ميلاد حزبه التجمّع الوطني الذي أراد من خلاله اعلان القطيعة مع الماضي فبدأ بحملةٍ كبيرة لمحاربة الفساد في أجهزة السلطة والادارة وهنا ...
وهنا وهنا فقط فقد لمس أسلاك الخطر والمتفجّرات وفي يوم مشهود من أيام تجمّعاته التي كان يشرح فيها مشاريعه وأفكاره بمدينة عَنَّابة بقصر الثقافة يوم 29 جوان 1992: يُغتال الرّجل بطريقة همجية بشعة على المباشر اضغط هنا وتُنسب الجريمة على الطريقة الكينيدية لفاعل مجهولٍ أو مجنونٍ معزول فردي قيل أنّه بومعرافي المبارك أحد حرّاسه الخواص (هذا الأخير أكّدت والدته أنّه عسكري توفّي منذ مدّة طبيعياً فمن الذي أظهروه في المحاكمة بعدها؟؟؟) وقيل ليس هو وقيل وقيل ....اضغط هنا
لمبارك بومعرافي

ويبقى الى يومنا هذا اللغز مَن وراء قتل بوضياف ولماذا وهذا ما أثارته زوجته السيّدة فتيحة اضغط هنا؟؟؟

يوارى بوضياف الثرى ولعلّ القاتل سار في جنازته وتُطلق 21 طلقة لتكريمه ويسجّى بالعلم الوطني وتنتهي معه أحلام التغيير والاصلاح واعادة الجزائر الى برّ الأمان والاستقرار وما كان ينتوي عليه من خيرٍ للبلاد والعباد كما نظنّه والله حسيبه لتدخل البلاد من جديد في نفق ٍ مظلمٍ من العنف والمجهول ؟؟؟

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

انقلاب يناير 1992


انتظر الجميع الدور الثاني للانتخابات المفترض بتاريخ 11 أو 12 يناير 1992 وخاصّةً بعد ادراك قيادة الفيس لخطورة الوضع بقيادة المرحوم عبدالقادر حشّاني الذي قدّم تنازلات كبيرة جدّاً للسلطة أهمها أنّ الحزب سيكتفي في الدور الثاني بنتيجة الدور الأوّل(188 مقعداً) وسيأمر مناضليه بالانتخاب لصالح جبهة التحرير كما أنه سيتنازل لحزب آيت أحمد برئاسة الحكومة(القوى الاشتراكية) ويكتفي هو(جبهة الانقاذ) بثلاث حقائب: العدل والتربية والشؤون الاجتماعية وهو ما كشف عنه السيد د/اأحمد الطالب الابراهيمي وزير الخارجية والاعلام السابق شهادة الطالب الابراهيمي اضغط هنا  اضغط هنا ولكن جَرَت الرياح بما لا تشتهي السّفن ويُقرِّر المقرّرون - بمباركة وصمتٍ عالميين مشبوهين أو هكذا ظهر على الأقل حينها - توقيف المسار الانتخابي واعلان استقالة أو بالأحرى اقالة الرئيس الرّاحل الشاذلي بن جديد الذي رفض تبنّي هذا القرار وهذه آيةٌ كبرى تستوجبُ الاشادة بالرّجل وتحيّته والتَّرحّم عليه فقد كان شهماً الى آخر دقيقة الى أبعد حدود اضغط هنا.
من هم المقرّرون؟؟ قطعاً جنرالات العسكر الرّادكاليين أو ما يُصطلح عليهم في الجزائر جنرالات فرنسا وعلى رئسهم اللواء خالد نزار وزير الدفاع آنذاك الذي اعترف رسمياً بذلك بموافقة وتقاطع المصالح مع بارونات المال الفاسد والجناح الاستئصالي في السلطة كـ علي هارون ورضا مالك وغيرهما
من اليمين الى اليسار: سعيد سعدي وعلي هارون وخالد نزّار
..لتدخل البلاد في نفقٍ مظلمٍ لايعلم مصيره الاّ الله تعالى :انّها العشرية الحمراء والسوداء والحرب القذرة والمأساة الوطنية وغيرها من التسميات التي أطلقها الجزائريون على هذه المرحلة من عمر الدولة...مؤسفٌ ومحزنٌ حقّاً أنْ يتولّى القرارات الخطيرة عن الأمّة ثلّة من الجهلة والسطحيين والنفعيين المرتزقة فتستسلم لهم لتدفع ثمن غبائهم وأنانيتهم من الأنّفس والمال والوقت ...حينما تسمع كلامهم وتبريراتهم وقتها أو حتّى اليوم عبر مذكّراتهم الوسخة تشعر بالغثيان والدوار :معقوووول أنْ تُحطِّم وطناً فوق رؤوس ساكنيه بدعوى حمايتهم من خطر الاسلاميين والارهاب كما زعموا ويزعمون تماماً كما يفعل نظام بشار الأسد السوري اليوم وفعل قبله القذّافي في ليبيا دمارٌ وخرابٌ وأكثر من 200 ألف قتيل و20 ألف مختفي ومفقود من ضحايا الاختطاف الذي لم تحلّ مشكلتهم الى يومنا هذا ومئات آلاف الجرحى والمسجونين والمعتقلين ناهيك عن ملايير الدولارات من الخسائر المادية هي نتائج قراراتهم الحمقاء للانقلاب على الشرعية الشعبية حيث كان بالامكان ترك التجربة الديمقراطية تستمر والشعب هو الحَكَم على نجاحها ومباركتها وتشجيعها أو استبدال الفائزين ديمقراطياً عبر دورية الانتخاب في حال أثبتوا فشل أدائهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيره ...وبالتالي تجنيب البلاد الكارثة لكن وبكلّ أسف هذه هي حال الدول ذات الأنظمة  الشمولية الاستبدادية وهو ماحدث يومها وهو غذاءٌ فعّال للارهاب والجريمة والفساد بكلّ أنواعه وتفاصيله الظاهرة والخفية والمتداخلة ...
وبالعودة للأحداث فقبل شهرٍ من توقيف الانتخابات كانت مدينة قمار اضغط هنا بالوادي 28 نوفمبر 1991على موعدٍ مع أحداث دامية تعتبر مدخلاً ونُزهة لما سوف يحدث لاحقا من مسلسل العنف والدّمار والدماء والدموع للأسف كما سوف نرى بالتفصيل انْ شاء الله تعالى ....

الأربعاء، 13 فبراير 2013

مؤتمر الوفاء وأثره على فوز الفيس

مرّت حركة جوان الشعبية وما تلاها من أحداث واعتقالات على رأسها اعتقال قادة الفيس عبّاسي مدني وعلي بلحاج وآلاف الأنصار وأعتقد النّظام أنّه دفن الجبهة الاسلامية الى حيث لا رجعة كما يعتقد الى يومنا هذا للأسف وأمثاله من الأنظمة الشمولية بجهلهم لطبيعة الشعوب التي تُضطهد ولكنها لاتنسَ لكن ...؟؟؟ ...يحدث ما لم يكن في الحسبان فيتجلّى أنّ للجبهة مخزون من الكفاءات والطاقات الاحتياطية لا بل نَفَسٌ جديدٌ شُبّاني وقتها ذوو ثقافة ومستوى أكاديمي وعلمي عالٍ بزعامة المرحوم المهندس عبد القادر حشّاني(الذي أغتيل لاحقاً كما سوف نرى ) والدكتوران مراد دهينة وأنور هدّام عالِمَي الفيزياء النووية وخرّيجَي جامعات أمريكية والأستاذ رابح كبير وآخرون .....
المرحوم عبد القادر حشّاني

مراد دهينة

أنور هدّام

رابح كبير
وبُهِتت السّلطة أمام قرار هذه الثلّة عقد مؤتمر الوفاء بمعقل ثورة التحرير ضد المستعمر الفرنسي ورمز الاِباء والشموخ باتنة الشّاوية بتاريخ 25و26 جويلية 1991 اضغط هنا وتنطلق الجبهة FIS  بقوّة وكفاءة وحِكمة مدهشة لعدوّها قبل الصديق للأمانة والتاريخ والحيادية فقد استطاع المؤتمر اعادة بناء وهيكلة وترميم وغربلة صفوفه من جديد فأطاح بـ المندسّين في نظره كـ أحمد مرّاني وبشير فقيه وغيرهما بل وحتى من تارت شكوك حولهم في انتهاجهم سياسة العنف ودفع الجبهة للمواجهة كـ مخلوفي السّعيد وقمر الدّين خربان اضغط هنا وغيرهما ...ولا نريد ولايعنينا هنا الدّخول في متاهة طغيان تيار الجزأرة(أي التوجّه المحلّي الجزائري) على الفيس وتحييد التيار السلفي رغم ما له من أهمية في نظرنا لِما كان يمكن أن يكون عليه الفيس لو تُرِك لحاله ولكن ؟؟؟..المهم وعلى هذا الأساس فقد أحْرَجَ الفيس النظام الجزائري بكلّ المقاييس لاصراره على المنهج السلمي في العمل السياسي وتكذيب مزاعمه باتهامه بالعنف والفوضى وأمام هذا الواقع وجد النظام نفسه مضطرّاً للتراجع عن القوانين الانتخابية المجحفة وتحديد 26 ديسمبر 1991 تاريخاً للانتخابات البرلمانية بل وتعهّد ممثّلاً بحكومة غزالي بشفافية الانتخابات ...فتسير الجزائر بهدوء ويستمر الحِراك السياسي السلمي بين المتنافسين وبكلّ ديمقراطية وحريّة ويأتي موعد أوّل نوفمبر اضغط هنا ذكرى الاستقلال الوطني لتستعرِض جبهة الانقاذ FIS قوّتها وجماهيريتها في الشارع بقلب العاصمة تحت الشّعار الشهير ياعلي يا عبّاس الجبهة راها لاباس وشعاراتها السابقة لا اله الاّ الله عليها نحيا وعليها نموت وفي سبيلها نجاهد...اضغط هنا ثمّ يأتي الموعد الفصل الانتخابي وتأتي النتيجة الطبيعية لكلّ عاقل طبيعي والمفاجئة والمرفوضة لكلّ جاهلٍ عنيد فوز الفيس بأغلبية المقاعد في الدّور الأوّل بـ 188 مقعد من أصل 232 مقعداً متبوعاً بحزب آيت أحمد القوى الاشتراكية بـ 25 مقعداً ثمّ جبهة التحرير بـ 16 مقعدا وثلاثة (03) مقاعد للأحرار كما توضّحه الوثيقة الرسمية المرفقة أعلاه وتصريح وزير الدّاخلية السيّد العربي بلخير وقتها  اضغط هنا والذي يُدلِّل على نزاهة الادارة ونتائج الانتخابات ومصداقيتها اضغط هنا فماذا حدث بعدها وهل كان هناك دور ثاني للانتخابات أم لا وكيف كان موقف النظام الجزائري منها وخاصّة المؤسّسة العسكرية والأصح ما أصطُلح عليهم يومها بالجنرالات ....؟؟؟ تابعوا حلقاتنا لاحقاً ان شاء الله تعالى ...

الأحد، 10 فبراير 2013

الجزائر صيف 1991

ازداد تعلّق الجماهير بالجبهة الاسلامية للانقاذ  أكثر لما رأوا فيها من النّد العنيد والأمل الذي يُسقط السلطة في نظرهم متمثّلةً في جبهة التحرير FLN فرفض الـ FIS التعديلات على قانون الانتخابات والتي كان هدفها قطع الطريق عليه في الانتخابات التشريعية المزمع اجراؤها لاحقاً بل وذهب زعيمها عباسي مدني أبعد من ذلك بالمطالبة برحيل رئيس الجمهورية وقتها الراحل الشاذلي بن جديد واصفاً ايّاه بـ مسمار جُحا اضغط هنا الدقيقة 17 و10 ثانية وهدّد بالاضراب في حال عدم الاستجابة ..وكان ذلك فعلاً رغم محاولات التّهدئة والوساطات يوم 25 ماي 1991 وكانت المسيرات والتجمّعات وكان مُحدّدٌ له في البداية ثلاثة أيّام ولكن في ظلّ عدم استجابة السّلطة للمطالب قرّر الفيس الابقاء عليه مفتوحاً خاصّة بعد النّجاح والاستجابة العريضة له...وللأمانة والتاريخ نقول كان اضراباً ناجحاً وسلمياً ومنظّماً وشاملاً وقوياً بكلّ المقاييس وليس هناك من قرينة ولو بسيطة ناهيك عن دليل يشير الى عكس ذلك وماقيل من انتهاك وخروقات ليس لها أساس من الصّحة وكلّ انزلاق لم يحدث الاّ بعد مبادرة السّلطة لاستعمال العنف لتفريق المتظاهرين وكان ذلك بعد 02 جوان 1991 تاريخ خطاب الرئيس بن جديد اضغط على الرّابط هنا متجاهلاً مطالب الغاء القوانين الانتخابية المجحفة ...فقرّرت الجبهة الاضراب العام في شكل عصيان مدني غير معلن بتاريخ 03 و04 جوان على طريقة الثورة الايرانية لكن تدخّلت أجهزة المفترض بها الأمن باستعمال وسائل العرب القمعية العنيفة المعتادة الى يومنا هذا..ثمّ أُعلِنتْ حالة الطّوارئ والحصار خاصّة في المدن الكبرى ....وسالت الدّماء البريئة بين قتيل وجريح  وبدأت حكاية تّسعينات الدّم الجزائرية وملامحها القوية للأسف وخاصّة بالعاصمة وعلى رأسها ساحة أوّل ماي والشهداء وحسين داي والأبيار...وغيرها من المناطق الساخنة كالأخضرية وباب الواد.اضغط هنا.. ليس هناك من دليل على من أطلق الرصاص الحي لكن التقارير تشير أنّ سيارات مجهولة هي مصدرها والحديث قياس اضغط هنا؟؟؟ تتسارع الأحداث وتستقيل حكومة مولود حمروش وقتها وتأتي حكومة سيد أحمد غزالي وتتعهّد بابطال القوانين واعادة الأمور الى مجاريها فيستجيب قادة الـ FIS  فيتوقّف الاضراب يوم 08 جوان 1991 وتهدأ الأمور لكن.... ؟؟؟ تستمرّ حملة الاعتقالات والمداهمات في صفوف مناضلي وكوادر الجبهة  ومكاتبها والمساجد التي تنشط بها ولم يتم اعادة الموقوفين من العمّال المناضلين في الفيس الى مناصب عملهم ....ثمّ يأتي ظهور بعض أعضاء مجلس شورى الفيس على التلفزيون الرسمي الجزائري ليزيد الأمور طيناً على طين باعلانهم التّبرّؤ من القيادة الشهير بتاريخ 25 جوان 1991 وهم : الفقيه ، مراني وبن عزوز زبدة والهاشمي سحنوني الذي قال بعدها أنّه غُرّر به ولم يكن ينتوي قول ما قالوا من طعنٍ في القيادة واتهامها بالعنف وادخال الدولة في المجهول...في هذه الظروف العصيبة وتحت الضّغط والهرج والمرج وغياب الفطنة واتساع رغبة السّلطة ومن خلفها في توتير الأوضاع لتشوييه الفيس لفظ عبّاسي مدني من حيث شعر أو لم يشعر بكلمة السّر التي يُريدها أعداء الفيس في خطبة الجمعة 28 جوان 1991 وهي اعلان الجهاد في حال عدم رفع الحصار واستجابة الحكومة لشروط الجبهة اضغط على الرّابط هنا وتابع الدقيقة 35 و22 ثانية
وكذلك تدخّل علي بلحاج قبل ذلك لاجازته حمل السلاح في وجه السلطة بتاريخ 18 جوان اضغط على الرّابط هنا.وهو ما برّر اعتقالهما أي عباسي وعلي بلحاج وأهم رموز الجبهة كـ : علي جدّي وقمازي وشيقارا وغيرهم ..فهل كان تهديد عباسي مدني بالجهاد القشّة التي قسمت ظهر السلطة أمْ أنّ القوم بيّتوا لذلك بسببٍ وبغير سبب وكيف يكون مصير الأحداث والفيس خاصّةً بعدها وهل كان الشاذلي بن جديد على علمٍ بكلّ مايحدث وسيحدث تابعوا الحلقات القادمة ان شاء الله تعالى...

الاثنين، 4 فبراير 2013

العمل المسلّح الوقائي

بعد نتائج الانتخابات البلدية والولائية الساحقة وما بدر من الفائز FIS حينها كما أسلفنا أجرى النظام الجزائري تعديلاً في قانون التقسيم الاداري كمحاولة لقطع الطريق عن الفيس في الانتخابات التشريعية لاحقاً ليبدأ الصّدام المباشر ...لكن قبل أنْ نتحدّث عن اضراب الجبهة الشهير لابدّ من التّوقّف قليلاً دون اغراق في تشكّل وتبلور العمل المسلّح في الجزائر ،وبعد شعور الجبهة الاسلامية بالخطر بدأت فكرة حماية مشروعها وقياداتها من الأخطار الدّاهمة فجاءت فكرة انشاء ماأصطُلِح عليه العمل المسلّح الوقائي ورغم نفي قيادات الفيس لاحقاً له الاّ أنّ جميع القرائن والشهادات وخاصّة من عناصر هذا العمل تدلّ على موافقة القيادة عليه بل الأمر به وأكبر دليل مَنْ كلّف مخلوفي السّعيد ؟؟؟وهوضابط في الجيش وعضو مؤسس للجبهة الإسلامية للإنقاذ ورئيس تحرير جريدة المنقذ التابعة للفيس وصاحب كتاب: العصيان المدني بالعمل على الفكرة وفعلاً نشأ التنظيم وكان من أبرز قياداته نواة مصطفى بويعلي الذي  قُتل عام 1987 بينما كان يرى ضرورة اسقاط النظام بالعمل المسلّح وقتها فدخل هؤلاء الذين بقوا أحياءً السّجن وأُفرِج عنهم سنة 1990 بالعفو العام الذي أصدره الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد وعلى رأسهم عبد القادر شبوطي وبعة عزالدّين ومنصوري الملياني وكان دور مخلوفي هو تجميع وتنظيم هذا الكيان والتنسيق مع عناصر من الجيش يؤمنون بخط الفيس ومن بينهم النّقيبان أحمد شوشان وأحمد زمرلي وغيرهما والعناصر المدنية وكما أشرنا على رأسها نواة بويعلي والأفغان الجزائريين كقاعدة وجنود لحماية المظاهرات والقيادات والحقيقة التي يمكن أنْ تُستشف من خلال تصريحات وتلميحات وكتابات بعضهم وعلى رأسهم النّقيب شوشان أنّ الفكرة السّرية هي التحضير لانقلاب أبيض في حال قرّر النظام الانقلاب على الارادة الشعبية ....وهنا لابدّ من الاشارة الى أنّ هؤلاء ينقسمون بين من كان فعلاً يريد العمل الوقائي وحماية العمل السياسي السلمي وبين من كان يتغطّى به للوصول الى مآرب أخرى ستظهر لاحقاً والدّليل تصريحاتهم المتواترة بعدها أنّهم لم يكونوا يؤمنون بالعمل السلمي والديمقراطية أصلاً وغالبهم أصحاب الفكر الجهادي والأخطر التكفيري ...ولكن يبقى السّؤال أين كانت أجهزة الأمن من كلّ هذا وهل كانت على علمٍ بذلك ؟؟؟ الجواب قطعاً نعم ...فلماذا سكتَتْ عنه وتركته هنا يثور التساؤل الوجيه والأصوب ؟؟؟ المهم تسارعت الأحداث ودخل الفيس في اضراب 25 ماي 1991 تنديداً بقانون الانتخابات ...فماذا سوف يحدث وكيف تتطوّر الأمور هذا ما سوف نعرفه لاحقاً...
النقيب أحمد شوشان
الضابط مخلوفي السّعيد 

الخميس، 31 يناير 2013

الـ FIS في الامتحان والميدان الأوّل ؟؟


بعد فوزها الساحق في الانتخابات البلدية والولائية دخلت الجبهة الاسلامية للانقاذ(الفيس) المعترك التنفيذي والواقع والحكم من أوسع وأصعب أبوابه مصالح النّاس اليومية ونظراً لجهل وضعف مستوى وخبرة وبصيرة أغلب قياداتها واطاراتها وأدواتها التنفيذية الذي دلّ عليه الواقع والتاريخ والأحداث لاحقاً الذين لم يكونوا مؤهّلين لهذه المسؤولية من جوانب عدّة أهمها العلم وخاصّة فقه الأولويات والحكمة فعِوَض أن يشتغلوا بهموم الناس كالقضاء على البيروقراطية الادارية والاعتناء بالبنى التحتية وتهيئة الاقليم والبيئة ونظافة المحيط والتشغيل والسكن حسب مايُخوّل لهم في حدود صلاحياتهم آنذاك ...الخ ،أقول اشتغل أغلبهم بصراعات تافهة جانبية يرفضها المنطق والحكمة والواقع رغم أنّ ظاهرها الحقّ والدّين فمثلاً لايجوز أن تُحدّث جائعاً عن الدّين بينما في امكانك اطعامه وهكذا دخلوا في صراع مع زملائهم في العمل ومع نظرائهم من الأحزاب الأخرى ومع المجتمع حول المعتقدات والاديولوجيات والحلال والحرام وصل أحياناً الى حدّ الشجار العنيف وخاصّة في البلديات التي يحوزون فيها على الأغلبية حُجّتهم في ذلك ارادة الشعب التي يمتلكونها انطلاقاً من نتائج الصناديق ومن بين أهم شواهد ومظاهر ذلك مسألة غلق دور ومتاحف السينما والثّقافة والمتنزّهات والسباحة والرياضات الجماعية والفنادق السياحية والمهرجانات ذات العلاقة بعادات النّاس الثقافية والعرفية بذريعة محاربة البدعة كما فعلوا ذلك مع الزوايا وزيارة الأضرحة وهكذا.... ومع هذا يمكن أنْ نجد عذراً لهذا الفكر لو وضع بديلاً راقياً وعلمياً ومحايداً بنّاءًا ولكنها تحوّلت للأسف الى محاضن خطاب الفرقة والشحناء والتّطرّف والاقصاء وفي أحسن أحوالها الغلق ضف الى ذلك طلب قيادة الفيس من قيادة النظام وقتها(شهري ينايروفبراير 1991) فتح باب الجهاد دعماً للنظام العراقي ضد الغزو الأمريكي ممّا لو حدث لأدخل الجزائر كدولة في صدام مع أمريكا وحلفائها ...هذه هي الصورة والواقع للأسف أحبّ من أحبّ وعارض من عارض بالسّجع والبلاغة والتعريض وتزييف الحقائق... لسنا في حاجّة كلّ مرّة لنقول لايعني كلامنا أنّنا نلمِّع النّظام الجزائري القائم يومها ولا بعدها ولا اليوم بل بالعكس ذكرنا وسنذكر فساده وكوارثه وجرائمه كما ليس معناه أنّ جميع أفراد وقيادات الفيس كذلك يقيناً وقطعاً لا فقد كان بها ومعها مثقّفون وعلماء وحكماء لكن ضاع صوتهم وسط الأغلبية المتطرّفة ولكن لايمكننا بالمقابل أنْ نقبل أونسكُتَ عن بديلٍ أسوء من النظام القائم وما واقع الجماعات الاسلامية المتطرّفة التي حكمت في أفغانستان ومالي الاّ شاهدٌ على هذا الانحراف والتطرّف الفكري والديني وهنا نورد بعض الشواهد والقرائن ذات الصّلة بالموضوع امّا للفيس مباشرة أو بالفكر الذي يحمله بعض قياداته وأتباعه خاصّة الذين أتوا من أفغانستان أو ينتمون لهذا الفكر من الدّاخل يومها كما سنتطرّق لذلك لاحقاً....

شعرالنّظام حينها بالخطورة فقام باجراء تعديل على قانون الانتخابات ليقطع الطريق عن الفيس لاحقاً أي في الانتخابات التشريعية فجاءت أحداث جوان 1991 وهذا ما سنأتي عليه بالتّفصيل كما سنثير بعض التساؤلات ونجتهد في الاجابة عنها مثل : لماذا رغم كلّ هذا التّشدد الذي أشرنا اليه الاّ أنّ الفيس ازداد شعبيةً؟؟؟.....هكذا كانت الصورة والبداية التي قدّمت وخمّرت وأعطت الذريعة لِما سيأتي بعدها.... 

الاثنين، 28 يناير 2013

الانتخابات البلدية والولائية 1990

لايُعقل أنْ نتحدّث عن الوضع والخطاب السياسي(1990-1991) دون الحديث عن الفساد السياسي والاقتصادي والثقافي في هذه الفترة بل الذي استمرّ واستشرى الى وقتنا هذا للأسف .لانُخفي سرّاً اذا قلنا أنّ يومها ازداد الفقراء فقراً واغتنى الفاسدون والسياسيون وقادة العسكر أو ما يصطلح عليه الجزائريون وقتها بالجنرالات وأذنابهم لقد بلغت نسبة البطالة مستويات خطيرة وخاصّة في المدن الكبرى وقس على ذلك أزمة السكن الخانقة حيث بلغ عدد أفراد مسكن واحد بغرفتين أحياناً(18-20) فرداً وانتشرت مظاهر الرشوة والمحسوبية لايستطيع أي وطني عاقل حرّ أن يرَ ثروته الوطنية يقتسمها مجموعة من اللّصوص وهو قاعدٌ يتفرّج طبيعي جدّاً أنْ تتراكم فيه وعنده عناصر وعوامل الحقد والثورة .الى جانب الكساد الثقافي وقتها وانتشار ثقافة الخشب وأغاني الكذب على الوطنية وهي منهم براء.....في الحقيقة وأنا أكتب هذه الأسطر عن الثقافة وباعتبار التلفزيون(صندوق العجب) أكبر واجهاتها في أيّ بلد أشعر بالخجل والحيرة اذْ ليومنا هذا مازال النظام وبعد كلّ هذه التجارب يُصرُّ على غلقه في وجه المعارضة والانفتاح السمعي البصري الاّ بضع قطرات بحجّة عدم نضج الشعب وعدم توافر الظروف المواتية معقوووووول ؟؟ اذن اذا كان هذا هو الحال اليوم فما بالك بالتسعينات في في ظروفٍ أكثر مئات المرّات بوليسيةً وفسادا أقبل الشعب على السياسة بعد أحداث أكتوبر 88 ...
 يكذب من يقول أنّ الأحياء الشعبية العميقة الكادحة لم تتبنَ الخطاب الرّاديكالي للجبهة الاسلامية للانقاد في غالبيتها لأنّه وببساطة عبّرت عنهم دون تحفُّظ وبقوّة وعنف يوازي العنف والحال الذي يختزنونه في داخلهم ضد النظام وفي هذه الأثناء أيضاً جاءت مقدمات حرب الخليج الثانية أي اجتياح العراق للكويت 1990 فحرب عاصفة الصحراء أو ما أسميت بتحرير الكويت وبالتوازي في هذه المرحلة نشيرالى الانسحاب السوفياتي سابقاً من أفغانستان فتوقّفت الحرب في فبراير 1989 وما صاحبها من عودة للمجاهدين العرب الى ديارهم ومنها الجزائر يجب أنْ نذكُر أنَّ مشاركة هؤلاء في هذه الحرب لم تكن سرّاً بل برضى ودعم غربي لاسقاط الاتحاد السوفياتي وبمشاركة ومباركة ودعم معنوي ومالي عربي وخاصّة من دول الخليج وعلى رأسها السعودية ...عوض أن يُستقبل هؤلاء ويُكرّمون لأنّهم شاركوا في تحرير بلد مسلم بدمائهم ولأنّهم أسقطوا من لم يستطع العالم أجمع اسقاطه بما فيهم أمريكا وهو الغول السوفياتي فتُنشَئ لهم جمعيات اصغاء واستماع وعناية ومتابعة نفسية وهذا ما قامت به ولازالت الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً أثناء عودة جنودها من حرب فيتنام أو العراق واليوم أفغانستان وغيرها لادماجهم وتأهيلهم من حياة الحرب الى السلم والاستقرار ولكنّ أغلب حكوماتنا العربية الجاهلة همّشت هؤلاء وعزلتهم وأشعرتهم كأنّهم أعداءً ومنبودين ممّا جعلهم بقصدِ وبغير قصد يشعرون بالغربة في أوطانهم ضف الى ذلك ماتلقّوه من أفكار هناك لم تُعالج بطرقِ علمية ومراجعة من مختصين من رجال العلم النفسي والديني الراسخين  وهنا ايضاً يبقى السؤال الغامض أهذا الاهمال بجهلٍ حقّاً أم أنّه مقصود ليركب هؤلاء ويذوبون في المشهد السياسي الجزائري ويختارون الجبهة الاسلامية FIS لنشاطهم؟؟؟ وتبتدأ القصّة . لايجب أنْ يفهم البعض هنا أنّنا نُجرّم الـ FIS أو نهمزه أو  نغمزه ولا حتى نُبرئه وانّما وضع الحال والمعطيات كماهي وللقارئ الحكم ...لانسبق الأحداث ولا نُصدر أي حُكم بل سنتابع مراقبتها خطوة بخطوة ونطرح التساؤلات في وقتها ومكانها...وهكذا يشعر قيادات الجبهة الاسلامية بالغرور مصداقاً لقوله تعالى "ويوم حنينٍ اذ أعجبتكم كثرتكم.." لاحاطتهم بآلاف بل ملايين الأتباع والأنصار والمريدين ليشعُروا أنّهم يمثّلون الأغلبية الساحقة ان لم نقل الشعب كلّه فيرفضون أي تنسيق مع باقي التيارات الاسلامية الأخرى وخاصّة التي تُحسب معتدلة منها ويختارون قيادة القافلة لوحدهم وتحمّل عبْء المواجهة مع النظام...انطلقت بعدها شعارات "لاميثاق لا دستور قال الله قال الرسول...و لا اله الاّ الله محمّداَ رسول الله عليها نحيا وعليها نموت وفي سبيلها نجاهد وعليها نلقى الله .." وغيرها من الشعارات القوية الواضحة الدلالة والخلفية والهدف مدعومة بعشرات الشواهد والقرائن من الخطب والفيديوهات الموثّقة لهذا الخطاب الذي لم يكن ليُطمئن أصحاب القرار في السّلطة الجزائرية والغرب وخاصّة فرنسا التي تعتبر الجزائر حديقتها الغنّاء وكنزها المفقود الى يومنا فمابالك وهو يتبخّر بهكذا خطاب يومها ؟؟؟ بهذا الزّخم تدخل جبهة الانقاذ الانتخابات البلدية والولائية 1990 لتفوز بها فوزاً ساحقاً حيث حصلت على 953 مجلس بلدي من أصل 1539 و 32 مجلس ولائي من اصل 48 مجلس ولائي... فماذا سيحدث بعدها وكيف تعامل الفائزون مع الوضع القائم مالهم وماعليهم وهل أُعطي لهم الوقت للعمل أم أُجهض مشروعهم وكيف ومن؟؟؟؟...

السبت، 26 يناير 2013

الطبقة السياسية والانفتاح السياسي

رغم الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالجزائر في نهاية الثمانيات من القرن الماضي بهبوط سعر برميل النّفط من 36 دولار الى 10 دولار وانعكاساتها على حياة المواطن العادي وتدنِّي قدرته الشرائية الى درجات خطيرة ومشاكل السكن والصّحة والنقل والتشغيل خاصّة وغيرها الاّ أنّ الانفتاح السياسي والاعلامي ومساحة الحرية التي أقرّها دستور 23 فبراير 1989 كان له أثره السّحري في التعالي والعفس على الواقع والجراح فتأسّست الجمعيات والأحزاب وبدأت نشاطها المحموم العلني بعدما كانت تنشط لعقودٍ خلت في السّراديب والسّر عبر كامل ولايات الوطن ممّا أنتج حركةً ودينامية منقطعة النّظير دون أدنى مبالغة وبامكان أي مراقب أن يعود الى أرشيف المرحلة فيلحظ ذلك الحِراك بالصّوت والصّورة وهنا بعض عيناته ولكن ما يعنينا هنا هو التركيز على ارهاصات(آيات وعلامات) الصّراع والانفجار اللّاحق وهل للخطاب السياسي السائد وقتها تأثير فيما سيحدث لاحقاً أم أنّه كان متوازناً معتدلاً لايُخيف أحداً ولايُقصيه وبالتالي وِزْر توقيف المسار يتحمّله النظام 100% ؟؟؟...المتابع يُلاحظ مايلي: 
انقسام المشهد السياسي في الجزائر وقتها أي بُعيد انفتاح 1989 الى اسلاميين وهي الصفة الغالبة وعلمانيين واشتراكيين وقلّة شيوعية وطبعاً أنصار الحزب العتيد FLN (جبهة التحرير) . باعتبار يأس الشعب من خطاب وتجارب الخشب وكَبْتِه طيلة ثلاثة عقود تقريباً (1962-1989) خاصةً وبُغضه للغرب ممثّلاً في ذكريات الاحتلال الفرنسي جعلته يقرّرتجربة الاسلاميين محاولاً بذلك اعطاء فرصة وأمل جديدين خاصّة وأنّ أغلب هؤلاء أي رموز الحركات الاسلامية كانوا في نظر الشعب قد أثبتوا معارضتهم للنظام بدخولهم السجون وتعرّضهم للتضييق والاقامات الجبرية سابقاً وكان هذا كافياً للوثوق بهم وبوعودهم ضف الى ذلك اتقانهم لفنّ الاستماع والخطابة بحكم تعايشهم مع الطبقات الكادحة من المجتمع في وقت كان فيه أغلب المعارضين الآخرين يعيشون عالماً خيالياً بعيداً عن معاناة الناس وآلامهم وفقرهم وهذه حقيقة ،كان وقتها التيار الاسلامي ممثّلاً في رابطة الدعوة الاسلامية بزعامة المرحوم الشيخ أحمد سحنون منضوياً تحتها كلّ الأفرقاء الاسلاميين لاحقاً بل الأعداء أحياناً وهم ممثلين بزعمائهم المرحوم محفوظ نحناح(ليُنشئ بعدها حماس) وعباسي مدني(الفيس لاحقاً) وجاب الله (النهضة لاحقاً) يبدأ السباق وتتسارع الأحداث ويطفو الى السطح صراع الأجنحة داخل الرابطة لتنفجر وتختار القيادات السابقة تأسيس أحزابها المستقلّة لتباعد وتمايز الأفكار بل والمبادئ أصلاً وهوما سنتطرّق له لاحقاً. ركّزنا ونركّز على الاسلاميين لأنّهم هم الذين قادوا وسيقودون المشهد السياسي في الجزائر والعرب والمسلمين عامّة بعدها...توزَّع باقي العمل السياسي بين الاشتراكيين آيت أحمد FFS والعلماني سعيد سعدي RCD والذي تركّز نشاطهما في منطقة القبائل والمدن الكبرى ولويزة حنون وهوحزب اشتراكي تروتوكسي كما أشرنا سابقاً ثمّ الى أقصى اليسار نجد الحزب الشيوعي للمرحوم الهاشمي شريف...هذه هي جزائر 1989-1990
التي يبدأ معها خطاب الدولة الاسلامية من الاسلاميين بين متشدّد ومعتدل وبالمقابل البديل الآخر العلماني الاشتراكي خاصّة والمحافظين دعاة استمرار جبهة التحرير مع اصلاحها....كيف كانت متابعة وموقف النظام ومن خلفه قادة الجيش من هذا الخطاب وكيف كانت طبيعة وحقيقة مسار ومضمون التيار الديني خاصّة وموقف الغرب منه تحديداً وكيف تطوّرت الأحداث بعدها هذا ماسنقف عليه لاحقاً ....